قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

[1/ VY]

قنطرة العلم

وهكذا بقية الصلوات، فإن عاش إلى رمضان تجدد بدخول وقته تعلم الصوم وهو

71

أن

ما

يعلم أنّ وقته من الصبح إلى غروب الشمس، وأن الواجب فيه النية والإمساك عن جميع ينقض الصوم واستكمال طرفي المفترض عنه، وهو أن يصام لرؤية الشهر ويفطر لرؤيته. فإن كان له مال عند بلوغه أو دخل في ملكه ما تجب فيه الزكاة لزمه معرفة ما يجب عليه عند تمام الحول وأدائه إلى أهله. وكذلك الحج إذا وجب عليه بشروطه، لكن لا تجب عليه المبادرة عند دخول أشهر

الحج؛ لأنه على التراخي في قول بعضهم فلا يكون علمه على الفور. ولكن ينبغي للعلماء أن ينبهوه على أن الحج فرض على من ملك الزاد والراحلة

وحصلت له الاستطاعة بالكمال.

(2)

وأنه على التراخي في قول بعضهم حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة. فعند ذلك إذا عزم عليه، لزمه تعلم كيفية الحج وأركانه وواجباته دون نوافله، فإن تعلم ذلك، وتعلم النفل [فعلمه أيضاً] (1) نفل (2). وكذلك الجهاد إذا تعين عليه وذلك بأن يكون إماماً ومنظوراً إليه، لا يقوم فرض الجهاد إلا به، وهكذا بالتدريج في تعلم سائر الأفعال التي هي فرض عين.

وأما الترك: فنعني به ترك المعاصي بجميعها ظاهراً أو باطناً فيجب عليه تركها، ولا تضيق عليه معرفتها، أما خلا الشرك فإنه مضيّق عليه علمه ولا يسعه جهله. وأما غير الشرك من جميع الحرام فإنه يسعه جهله ما لم يرتكبه أو يتولى من ركبه أو يتبرأ ممن تبرأ منه أو وقف

وهذا معنى قول أصحابنا رحمهم الله: العلوم ثلاثة:

علم لا يسع جهله طرفة عين: كالتوحيد والشرك.

وعلم يسع جهله إلى الورود مثل صفة من / صفات الله تعالى إذا وردت عليه أو نبي أو ملك قامت به الحجة عليه.

:

قدمنا ذكره.

ومثل الفرائض الموسومات الأوقات كالصلاة والصوم وما قد

(1) ما بين المعقوفين زيادة من الإحياء لاستقامة وتوضيح السياق. (2) راجع الإحياء (15/ 1) وهو بتصرف كبير.