الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠10
قنطرة النفس
لا تحسب المجد تمر أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا يلقاه من نظر وليس يدركه إلا فت يقظ قد كابد الجد والدوب والسهر
ي
اعلم أن التقوى في اللغة قد تقدم معناها، وأما في القرآن فإنها تنطلق على ثلاثة أشياء: إحداها: معنى الخشية والهيبة، قال الله تعالى: {وَإِيَّاىَ فَاتَّقُونِ (1). {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى الله) (2).
(2)
والثاني: بمعنى الطاعة والعبادة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تقاته (3) الآية. عن ابن عباس: أطيعوا الله حق طاعته. قال مجاهد: هو أن يطاع ولا يعصى، وأن يذكر ولا ينسى، وأن يشكر ولا يكفر.
والثالث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب، وهذه هي الحقيقة في التقوى؛ لأن محل التقوى القلب، قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (4). قال بعض العلماء: يستدل على [9] تقوى / الرجل بثلاثة بحسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضى فيما قد نال، وحسن على ما فات. قال الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهُ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (0)
(6)
الصبر
ذكر الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى، فتبين أن حقيقة التقوى معنى سوى الطاعة والخشية وهو تنزيه القلب عن ذنب لم يسبق منك مثله. ثم قال العلماء: منازل التقوى ثلاثة: تقوى عن الشرك، وتقوى عن البدعة، وتقوى عن المعاصي الفرعية.
قالوا: وقد أشار القرآن إلى هذه المنازل الثلاث. قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقُوا وآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ثُمَّ
اتقوا وأَحْسَنُوا) ().
(1) سورة البقرة الآية: 41.
(2) سورة البقرة الآية: 281. (3) سورة آل عمران الآية: 102.
(4) سورة الحج الآية: 32. سورة النور الآية: 52.
(0)
(6)
في الأصل: قالت. (7) سورة المائدة الآية: 93.