قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

[1]

11

قنطرة النفس

التقوى الأولى: عن الشرك، فالإيمان في مقابلة التوحيد.

:

والتقوى الثانية عن البدعة والإيمان الذي ذكر معها إقرار لمخالفتها. والتقوى الثالثة: عن المعاصي الفرعية ولا إقرار في هذه المنزلة، فقابلها الإحسان وهو الطاعة فالآية جمعت المنازل الثلاثة.

وقد ورد في الحديث أيضاً: أن التقوى بمعنى اجتناب فضول الحلال، وذلك قوله عليه السلام: إنما سمى المتقون متقين لتركهم ما لا بأس فيه مخافة ما فيه البأس». فالتقوى على هذا المعنى هو اجتناب كل ما تخاف منه ضرراً في دينك وذلك قسمان: ومحض الحرام والمعصية، وفضول الحلال؛ لأن الانهماك في الحلال يفضي بصاحبه إلى العصيان، وذلك لشَرَةِ النفس وطغيان الهوى، فمن أراد أن يأمن في دينه الضرر اجتنب كل ما فيه الخطر، وامتنع من فضول الحلال حذراً إن يجره إلى محض الحرام على ما قاله عليه السلام: «التركهم ما لا بأس به حذراً عما به البأس، يعني لتركهم فضول الحلال حذراً من الوقوع في الحرام، فالتقوى الجامعة البالغة اجتناب / كل ما فيه ضرر لأمر الدين وهو المعصية والفضول. وأما حد التقوى على موضع الشرع فهو: تبرئة القلب عن شر لم يسبق منك مثله بقوة

العزم على تركه حتى يصير ذلك وقاية بين الإنسان وبين كل شر. ثم الشرور ضربان: شر أصلي: وهي المعاصي المحضة. وشر غير أصلي وهو ما نهي عنه تأديباً، وذلك فضول الحلال كالمباحات المأخوذة

بالشهوات.

فالأولى: تقوى فرض يلزم بتركها عذاب النار. والثانية: تقوى خير وأدب يلزم بتركها الحساب والتوبيخ فمن أتى بالأونى فهو في الطاعة. الدرجة الأولى من التقوى، وهي منزلة مستقيمي | ومن أتى بالأخرى فهو في الدرجة الأعلى من التقوى، وذلك منزلة مستقيمي المباح، جمع العبد بينهما على اجتناب كل معصية وفضول فقد استكمل معنى التقوى، وقام بحقها، وذلك هو الورع الكامل الذي هو ملاك أمر الدين، فهذا معنى التقوى وبيانها في الجملة وبالله التوفيق.

وإذا

فصل: في كيفية إلجام هذه النفس التي عنينا بها

اعلم أن إلجام النفس بلجام التقوى هو أن تقوم عليها بقوة العزم، فتمنعها عن كل معصية