قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

قنطرة النفس

وتصونها عن كل فضول، فإذا فعلت ذلك كنت قد اتقيت الله تعالى في عينك، وأذنك، ولسانك، وقلبك، وبطنك، وفرجك وجميع أركانك وألجمتها بلجام التقوى، وشرح ذلك يطول، ولكنا نشير إلى ما لا بد منه. فنقول: من أراد أن يتقي الله عز وجل، فليراع جوارحه التي هي نعمة من الله تعالى بها عليه وأمانة ائتمنه عليها، ولا يعصيه بها؛ لأن الاستعانة بنعمة الله على معاصية غاية الكفران وخيانته في أمانة أودعها عنده غاية الطغيان، [11] فأعضاء العبد رعاياه فلينظر كيف يرعاها وفي الحديث: كلكم راع وكلكم مسؤول / عن

رعيته (1).

وجوارح الإنسان تشهد عليه يوم القيامة على رؤوس الخلائق، قال الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِم وأَرْجُلُهُم (3). وقال: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) (3).

(r)،

جاء في التفسير أن الجلود هاهنا الفروج فاحفظ يا أخي - أصلحك الله ـ جوارحك وخصوصاً أعضاؤك الثمانية فإنهن الأصول وهن القلب واللسان والعين، والأذن، والبطن، والفرج، واليدان والرجلان.

:

فتحترس عليها بالصيانة لها عن كل ما تخاف منه ضرراً في أمر الدين من معصية وحرام وفضول وإسراف في حلال، ولا سيما منهن خمس وهي: القلب، واللسان، والعين، والأذن، والبطن، فإنه إذا حصل الإنسان صيانة هذه الأعضاء، فمرجو أن يكفي سائر جوارحه فينحصر ذلك حينئذ في مقدمة، وخمسة أبواب.

فصل: في بيان المقدمة في ذكر الهوى

قال الله سبحانه: (أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاه (4) الآية. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: الهوى إله يعبد من دون الله، ثم قرأ: (أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ. وعن علي بن أبي طالب أنه قال: أخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى، وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن

الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني: متفق عليه من حديث ابن عمر.

(2) سورة النور الآية: 24.

(3)

سورة فصلت الآية: 22.

(4) سورة الجاثية الآية: 23.