قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

[12]

قنطرة النفس

13

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: أقرعوا هذه النفس عن شهواتها؛ فإنها طلاعة تنزع إلى شر، غاية أن هذا الحق ثقيل مريء وأن الباطل خفيف وبيء.

وترك الخطيئة خير من معاندة التوبة، وربما نظرة زرعت شهوة، وشهوة ساعة أورثت

حزناً طويلاً.

وعن النبي عليه السلام أنه قال: «طاعة الشهوة داء وعصيانها دواء». وعن عكرمة في قوله تعالى: {وَلَكِنَّكُم فتنتُم أَنفُسَكُمْ / بالشهوات وَتَرَبَّصْتُمْ يعني. بالتوبة. {وَارْتَبْتُم يعني في أمر الله تعالى {وَغَرَّتكُمْ الأَمَانِيُّ). بالتسويف. حَتَّى جَاءَ أَمْرُ الله. يعني الموت. {وَغَرَّكُم بالله الْغَرُورُ (1). . يعني الشيطان. وعن الشعبي أنه قال: إنما سمي الهوى هوا؛ لأنه يهوي بصاحبه. ويُنشد لهشام بن عبد

الملك:

(1) ،

إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى كل ما فيه عليك مقال وقال بعض الأعراب: الهوى هوان ولكن قلب اسمه، فنظمه بعض الشعراء فقال: إن الهوى هو الهوان قلب اسمه فإذا هويت فقد لقيت هوانا وفي منثور الحكم من أطاع هواه فقد أعطى عدوه مناه. وقال بعض الحكماء: العقل صديق مقطوع، والهوى عدو متبوع. وقال بعض البلغاء: أفضل الناس من عصى هواه وأفضل منه من رفض دنياه. وقال

بعض الشعراء:

إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى فقد ثكلته عند ذاك تواكله وقد أشمت الأعداء جهلاً بنفسه وقد وجدت فيه مقالاً عواذله وما يردع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا حازم الرأي كامله

فلما كان الهوى على الإنسان غالباً وإلى سبيل المهالك، موردا، جعل العقل عليه رقيباً مجاهداً، يلاحظ غرة غفلته، ويدفع سطوته، بادرته ويوضح خداع حيلته؛ لأن سلطان الهوى قوي، ومدخل مَكْرِه خفي. ولذلك قال بعض الحكماء: الهوى ملك غشوم، ومتسلط ظلوم.

سورة الحديد الآية: 14.

(1)