قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

72

قنطرة العلم

والثالث: علم ما يسع جهله أبداً كقسمة المواريث ودقائق الربا وأرش الجراحات، وما أشبه ذلك. يسع جهل ذلك ما لم يبتلى بالعمل ويتقول على الله فيه الكذب. وبالله التوفيق. وأما إذا أتى بالتوحيد فمات قبل أن يجب عليه فرض أو يرتكب محرماً أو يعتقد بدعة

.

فقد مات على الإسلام إجماعاً فتبين بما قلنا أن قوله عليه السلام: اطلبوا العلم .. أن المراد به العلم بالله والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله والحشر والجنة والنار في سائر ذلك من وظائف التوحيد والعلم بالعبادات والفرائض حتى تؤديه بالكمال، والعلم بالمعاصي حتى لا تمتثل؛ لأن الإنسان في مجاري أحواله في يومه وليلته لا يخلو من وقائع في

عبادته ومعاملاته.

فيلزمه السؤال عن كل ما يقع من النوازل والمبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالباً. فإذن إنما أراد بالعلم المعرف بالألف واللام في قوله عليه السلام: «طلب العلم

فريضة.

أنه

I . . . .

علم العمل الذي هو مشهور الوجوب على المكلف لا غير، وقد اتضح وقت التدريج

في وقت وجوبه. وبالله التوفيق.

فصل

اعلم أن العلم والعمل جوهران لأجلهما كان جميع ما ترى وما تسمع من تصنيف المصنفين، وتعليم المعلمين.

بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، بل لأجلهما خلقت الدنيا والآخرة. قال الله سبحانه: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتِ إلى قوله: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِ شَيْءٍ عِلْما) (1). فكفى بهذه الآية دليلاً على أشرف العلم لا سيما علم التوحيد. وقال عز من قائل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونَ (2). فكفى بهذه الآية

[73/ب] / دليلاً على شرف العبادة ولزومها.

(2)

فَاعْظِمْ بأمرين هما المقصود من خلق الدارين فحق على العبد ألا يشتغل إلا بهما ولا يتعب إلا لهما ولا ينظر إلا فيهما واعلم أن ما سواهما من الأمور باطل لا خير فيه ولغو لا

(1) سورة الطلاق الآية: 12. (2) سورة الذاريات الآية: 56.