الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦16
قنطرة النفس
أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين فقالت: هما ضرتان (1) فدع أيهما شئت وخذ الأخرى. وأما الفرق بين الهوى والشهوة مع اجتماعهما في العلة والمعلول فهو أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات، والشهوة تختص بنيل المستلذات فصارت الشهوة من نتائج الهوى فهي أخص والهوى أضل وهو أعم، ونحن نسأل الله أن يكفينا دواعي الهوى، ويصرف عنا سبل الرّدى، ويجعل التوفيق لنا قائداً والعقل لنا مرشداً.
وقد حكي أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني.
ونحن كما قال بعض السلف: قلوب تعرف وألسنة، تصف وأعمال تخالف. فالله تعالى نسأله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة فلما كان العقل رقيب الهوى وسراجاً في القلب، الذي هو أشرف الأعضاء، كان لنا أن نبتداء بذكر القلب وعلاجه ونرتب [16] عليه ذكر الجوارح / وبالله التوفيق.
الباب الأول
في ذكر القلب
(Y)،
قال الله سبحانه: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلا من أتى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فأخبر أن سلامة القلب وطهارته من الغوائل هي سبب لنجاة الإنسان من عذاب القبر. فعليك يا أخي وفقك الله وإيانا بإصلاح القلب وبذل المجهود في ذلك؛ فإنه أعظم الأعضاء خطراً، وأدقها أمراً، وأشقها إصلاحاً، وأذكر لك فيه خمسة أصول، مقنعة لك عن كثرة
الفصول.
أحدها: قول الله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ ومَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (3). وقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) (4). وقوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ
في
الأصل ضارتان، وهو تحريف واضح. سورة الشعراء الآيتان: 88، 89
(3) سورة غافر: الآية: 19.
(4)
(4) سورة البقرة الآية: 235.