الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩قنطرة النفس
14
ثم إن زل القلب والعياذ بالله فزلله عظيم، ووقوعه أصعب وأفظع، أدناه قسوة وميل هو أبى
إلى غير الله سبحانه ومنتهاه ختم وإنكار الله جل ذكره أما تسمع قول الله تعالى: وَاسْتَكُبَر (1). وكان الكبر من قلبه فحمله على الإباء والكفر بظاهره.
أما تسمع قوله: (وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ) (2). فكان الميل واتباع الهوى
بقلبه حمله على ذلك الذنب المشؤوم بنفسه.
أما تسمع قوله: {وَتُقَلْبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارِهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي [19] طُنُيَانِهُمْ يَعْمَهُونَ) (3).
-
عسى
ولهذا المعنى ـ أيها الرجل - خاف الخواص من عباد الله على قلوبهم فبكوا عليها وصرفوا عنايتهم إليها قال الله سبحانه في وصفهم. {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (4). جعلنا الله من المعتبرين بالعبر المهتمين لمواضع الخطر الموفقين لإصلاحها بحسن النظر إليه إنه أرحم الراحمين فإن قيل: إن أمر هذا القلب لمهم جداً، فأخبرنا عن المعاني التي تصلحه، وعن الآفات التي تعترضه فتفسده؟ أن نوفق للاجتهاد في العمل بذلك. يقال له: اعلم أن تفصيل هذه المعاني يطول، وإنما علماء الآخرة عنوا باستخراج ذلك، وقد حكى بعضهم أنهم ذكروا فيما يحتاج إليه من ذلك نحو تسعين خصلة محمودة، وكذا في أضدادها المذمومة. ثم من الأفعال والمساعي الواجبة والمحظورة نحو ذلك في سائر تفاصيلها، ولعمري إن من أهمه أمر دينه ووفق للنظر لنفسه فلا يكون ذلك في العمل به عليه
كثيراً.
•
وذكر عن بعض العلماء في الكتاب أنه قال: إذا سلم الإنسان من عشر خصال مهلكات فمرجو أن يسلم من غيرها ولهي الكبر والعجب والحسد والرياء وشدة الغضب، وشره الطعام، وشره الوقاع، وحب المال، وحب الجاه.
،
قال: وإذا حصل من الخصال المنجيات عشراً فمرجوة له النجاة إن شاء الله وهي: الندم على الذنب والصبر على البلاء، والرضى بالقضاء والشكر على النعماء، واعتدال الخوف
(1)
سورة البقرة الآية: 34. (2) سورة الأعراف الآية: 176.
سورة الأنعام الآية: 110.
سورة النور الآية: 37.
(3)
(4)