الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠[20]
20
قنطرة النفس
والرجاء، والزهد في الدنيا، والإخلاص في الأعمال، وحسن الخُلق مع الخلق، وحب الله تعالى والخشوع له والله أعلم.
اعلم أن شرح الصفات المذمومة في القلب طويل وتطهير القلب / من رذائلها شاق على النفس عسير، وسبيل العلاج فيه غامض وقد اندرس بالكلية علمه وعمله لغفلة الناس عن أنفسهم واشتغالهم بقضاء شهواتهم.
ونحن نشير إن شاء الله هاهنا إلى ست صفات من خبائث القلب، وهن مهلكات ولسواهن من الخبائث أصول وأمهات وهي: الأمل والحرص، والغضب، والحقد، والبخل، والعجلة، فنشرح ذلك في ستة فصول.
الفصل الأول: في الأمل
قال الله سبحانه لنبيه عليه السلام وعيداً وتهديداً للكفار: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (1).
وعن النبي عليه السلام أنه قال: أشد ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فإنه
يحبب الدنيا.
ثم قال: ألا إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن يبغض، فإذا أحب الله عبداً أعطاه الإيمان ألا إنَّ للدين أبناء وللدنيا أبناء فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مقبلة، ألا وإنكم في يوم عمل (2).
ويروى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع ذات عشية على الناس فقال: «أيها الناس ألا تستحيون من الله؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: تجمعون ما لا تأكلون، وتؤملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسكنون (3).
وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار [21] إلى شهر، فسمعنا رسول الله يقول: لا تتعجبوا من أسامة / المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل
(1) سورة الحجر الآية: 3.
(2) ذكره الغزالي بنحوه وأتم مما هنا في الإحياء (437/ 4) وعلق عليه العراقي في المغني بهامش فقال: حديث علي … رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل، ورواه أيضاً من حديث جابر بنحوه وكلاهما
ضعيف.
(3) وقال عن هذا أيضاً حديث أم المنذر ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب بإسناد ضعيف.