الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣قنطرة النفس
23
وقال بعض العلماء: بلغني أن الإنسان خلق أحمق ولولا ذلك لما تهنا عيشاً. وقال سلمان الفارسي رحمه الله: ثلاثة أبكتني حتى أضحكتني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فاه لا يدري أساخط عنه رب العالمين أم راضي. قال: وثلاثة أحزنتني حتى أبكتني فراق محمد ا و و و و وحزبه الأحبة وهول المطلع، والوقوف بين يد ربي لا أدري إلى الجنة يؤمر بي أم إلى النار.
وقال بعض العلماء: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولبس العباء. وقيل للحسن: يا أبا سعيد ألا تغسل قميصك؟ فقال: الأمر أعجل من ذلك. وكان يقول: الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تطوى من ورائكم.
ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: أيها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم، وبادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم
أن ويروي
(1)
النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض خطبه: «أيها الناس إن الأيام تطوى والأعمال تحصى، والأبدان في الثرى، تبلى وأن الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد، يقربان كل بعيد، ويخلقان كل جديد، ويأتيان بكل موعود».
وفي ذلك عباد الله: ما ألهى عن الشهوات ورغب في الباقيات الصالحات. وقال معسر: كم من مستقبل يوماً لا يكمله، ومنتظر غداً لا يبلغه ولو رأيتم الأجل ومسيرة أبغضتم الأمل
:
وغروره وعن علي بن أبي طالب / قال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم:
جَهُولًا أَمَلَة يَمُوتُ مَنْ جَاءَ أَجَلَهُ
منْ حَنْفِهِ لَمْ تُغْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُ حِيْلَهُ
والم
رْءُ لَا يَصْحَبُهُ
قَدْغَابَ عَنْه أَوَلَهُ
القبر ألا عملة
رأيت
وروي عن الجاحظ أنه قال في كتاب البيان: وجد مكتوباً على حجر يا ابن آدم إنك لو يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حصرك وحيلك، وإنما يلقاك غداً ندمك، وقد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك. وحشمك وتبرأ منك القريب، وانصرف عنك الحبيب.
(1) الأثر وما قبله من آثار أوردها الغزالي في الإحياء (438/ 4: 439).
[24]