الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤24
قنطرة النفس
وفيما يروى: أنه ليس من يوم يأتي إلا قال: يا ابن آدم تزود مني فإني يوم جديد، وإني على ما صنعت في شهيد وإني ذاهب فلا أعود. ثم ختم عليه بخاتم فلا يكسر إلى يوم القيامة وينشد:
مَضَى أَمْسُكَ المَاضِي شَهيداً معدّلاً وَأَعْقَبَهُ يَوْمٌ عَلَيْكَ شَهِيدُ فَإِنْ كُنْتَ بِالأمْسِ اقْتَرَفْتَ إِسَاءَةَ فَبَادِرْ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدُ وَلَا تُبقِ فِعْلَ الصَّالِحَاتِ إِلَى غَدٍ لَعَلَّ غَداً يأتِي وَأَنْتَ فَقِيدُ إذَا مَا الْمَنَايَا أَخْطَأَنَّكَ وَصَادَفَتْ حَمِيْمَكَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا سَتَعُودُ
فصل
اعلم أن الأمل أحدقوا عد الدنيا التي لا تعمر إلا بها، وذلك أن العلماء حصروا ما يصلح به الدنيا إلى ستة أشياء وهي دين متبع، وسلطان قاهر وعدل كامل، وأمن عام، وخصب
دار، وأمل فسيح.
:
أما الدين المتبع: فإنه يصرف النفوس عن شهواتها فيصير رقيباً عليها في خلواتها.
وأما السلطان القاهر: فإنه تتألف برهبته الأهواء / وتنكف بسطوته الأيدي المتعادية، ولذلك قال بعض الحكماء: الأدب أدبان أدب شريعة وهو ما أدى الفرض، وأدب سياسة وهو ما عمر الأرض.
وأما العدل الشامل: فإنه يدعو إلى الألفة ويبعث على الطاعة وتتعمر معه الأرض وتثمر به الأموال والنسل، ويأمن به السلطان؛ لأنه لا شيء أسرع في خراب الدنيا ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور؛ لأنه ليس يقف على حد ونهاية.
وأما الأمن العام فإنه تطمئن إليه النفوس وتنتشر ويأنس به الضعيف فينبعث فليس
لخائف راحة والا لحاذر طمأنينة ولذلك قيل: الأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش. وأما الخصب الدار فلأنه يؤل إلى الغنى، والغنى يحدث الأمنة، والسخاء فتتمتع النفوس في التوسع وتكثر المواساة والتواصل. وأما الأمل الفسيح: فلأنه يبعث على إقتناء ما يقصر العمر عن استيعابة، ولولا أن الثاني يرتفق بما أنشأه الأول حتى يصير به مستغنياً لافتقر أهل كل. إلى إنشاء ما يحتاجون إليه من منازل السكنى وأرض الحرث. وفي ذلك من الأعواز وتعذر الإمكان ما لا خفاء به، فأرفق الله
عصر
[20]