قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قنطرة العلم

73

حاصل له، فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم أشرف الجوهرين وأفضلهما ولذلك قال عليه السلام: فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي.

وعنه عليه السلام قال: ألا أدلكم على أشرف أهل الجنة». قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «هم علماء أمتي».

وعنه عليه السلام قال: «نظرة إلى العالم أحب إليَّ من عبادة سنة صيامها وقيامها». وروى هذا الحديث الغزالي في كتابه وقد ذكرنا في فضل العلم ما فيه كفاية، فبان لك أن العلم أشرف جوهراً من العبادة، ولكن لا بد للعبد من العبادة، وإلا كان عمله هباء منثوراً؛ فإن العلم بمنزلة الشجرة، والعبادة ثمرة من ثمارها والشرف للشجرة إذ هي الأصل، لكن الانتفاع إنما يكون بالثمرة فإذن فلا بد للعبد من كلا الأمرين يكون له منهما حظ

ونصيب.

كما قيل عن الحسن البصري أنه قال: اطلبوا هذا العلم طلباً ولا تضروا بالعبادة، واطلبوا هذه العبادة طلباً لا تضروا بالعلم.

ولما استقر أنه لا بد للعبد منهما جميعاً فالعلم أولى بالتقديم لا محالة؛ لأنه الأصل

والدليل ولذلك قال عليه السلام: العلم إمام العمل، والعمل تابعه.

وإنما صار العلم أصلاً متبوعاً فيلزمك تقديمه على العبادة لأمرين:

أحدهما لتحصل لك العبادة وتسلم، فإنه أحق من يجب أن تعرفه أولاً المعبود عز وجل ثم تعبده فكيف تعبد من لا تعرفه باسمه وصفات ذاته، وما يجب له وما يستحيل عليه في عز وجل؛ لأنه ربما تعتقد فيه شيئاً مما خالف الحق فتكون عبادتك هباء منثوراً، ثم

صفاته

يجب عليك أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية لتفعل ذلك على ما أمرت به وتعلم ما يلزمك تركه من المناهي / لئلا تقع في شيء من ذلك وأنت جاهل بتحريمه فتكون غير [1/ 74]

معذور؛ لأنه كيف تقوم بطاعات لا تعرف ما هي؟ وكيف هي؟ وكيف يجب أن تفعل؟ وكيف تتجنب المعاصي وأنت لا تعلم أنها معاصي حتى لا توقع نفسك فيها؟ ولذلك قال عليه السلام: عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل».

فاعلم أن بناء أمر العبادة كلها على العلم، ولا سيما علم التوحيد والعبادة الباطنة. وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال: يا داود تعلم العلم النافع.

: