قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

قنطرة النفس

28

الفصل الثاني: في الحرص

قال الله سبحانه: {وَتُحبُّونَ الْمَالَ حُبَّاً جَمَّا) (1). وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أنه قال: «إياكم وأمهات الخطايا؛ فإنهن ثلاثة: الحسد، والحرص، والكبر».

ومن كتاب الضياء قال وأصل البلاء والشرّ في ست خصال منها تتوالد الذنوب. وقيل: إن عدو الله إبليس قال: إذا كانت خصلة منها في شيطان كان مارداً فإذا اجتمعن في شيطان واحد فلا تسأل عنه.

أولهن الكبر: وهو ذنب إبليس اللعين.

والثاني: العجب: وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

والثالثة: البخل: وصاحبه محروم من خير الدنيا والآخرة.

والرابعة: البغي وهو راجع على صاحبه، قال الله سبحانه: {إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلَى

أنفسكم) (2).

والخامسة: الحسد: وصاحبه أبداً مغموم.

والسادسة: / أظنها الحرص؛ والله أعلم.

وينشد:

قَدْ شَابَ رَأْسِي وَرَأْسُ الدَّهْرِ لَمْ يَشِبٍ إِنَّ الْحَرِيصَ عَلَى الدُّنْيَا لَفِي تَعَبِ وذلك أن الإنسان إذا غلب عليه حب المال، وبعد الأمل، بعثه الحب على طلبه، ودعاه الأمل إلى الشُّح والحرص والشح والحرص أصل كل ذنب وسبب لكل لؤم، ولذلك قيل: الحرص مفسدة للدين، وللمرؤة.

ويروى أن أعرابياً عاتب أخاه على الحرص فقال: يا أخي أنت طالب ومطلوب بطلبك من لا تفوته، وأنت تطلب كل ما قد كفيته فكان ما غاب عنك قد كشف لك وما أنت فيه قد نقلت عنه كأنك يا أخي لم تر حريصاً محروماً وزاهداً مرزوقاً وقد قال الشاعر:

أَرَاكَ يَزِيدُكَ الإِكْثَارُ حِرْصاً عَلَى الدُّيْنَا كَأَنَّكَ لَا تَمُوتُ فَهَلْ لَكَ غَايَةٌ إِنْ صِرْتَ يَوْماً إِلَيْهَا قُلْتَ: حَسْبِي قَدْ رَضِيْتُ

(1) سورة الفجر الآية: 20. (2) سورة يونس الآية: 23.

[30]