قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

قنطرة النفس

29

خصال

هي

وحكي عن الشعبي أنه قال: أن رجلاً صاد قنبراً فقال: ما تريد أن تصنع بي؟ قال: أذبحك وآكلك. فقالت: والله ما أشفى من ضر ولا أشبع من جوع، ولكن اعلمك ثلاث خير لك من أكلي، أما واحدة فأعلمكها وأنا في يدك، وأما الثانية: فإذا صرت على الشجرة وأما الثالثة: فإذا صرت على الجبل. فقال: هاتي الأولى. فقالت: لا تلهفن على فائت. فخلاها فلما صارت على الشجرة قال: هاتي الثانية. قالت: لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون، ثم طارت فوقفت على الجبل، فقالت: يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين في كل واحدة عشرون مثقالاً. قال: فعض على شفتيه وتلهف وقال: هاتي الثالثة: فقال: أنت قد نسيت اثنتين فكيف أخبرك بالثالثة؟ أمل أقل لك / لا تلهفن على ما فاتك ولا [31] تصدقن بما لا يكون أنه يكون وأنا لحمي وريشي ودمي لا يكون عشرين مثقالاً فكيف يكون في حوصلتي درتان في كل واحدة عشرون مثقالاً ثم طارت وذهبت. قال بعض العلماء: وهذا مثال لفرط طمع الآدميين فإنه يعميه عن درك الحق حتى يقدر

ما لا يكون. وروي عن أبي محمد اليزيدي أنه قال: دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب فلما رآني تبسم. فقلت: فائدة أصلح الله أمير المؤمنين. قال: نعم وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتها وقد أضفت إليهما ثالثة وأنشدني: إذَا سُدَّ بَابٌ عَنْكَ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ فَدَعْهَا لِأُخْرَى يَنْفَتِحْ لَكَ بَابُها فَإِنَّ خَرَابَ الْبَطْن يَكْفِيكَ مِلْتَهُ وَيَكْفِيكَ سُوْآتِ الأُمور اجْتِنَابُها وَلَا تَكُنْ مُبْدِلًا لِعَرْضِكَ وَاجْتَنِبْ ركُوبَ الْمَعَاصِي يَجْتَنِبُكَ عِقَابُها

ويقال: الحريص أسير مهانة لا ينفك أسره. وقال بعض الحكماء: وجدت أطول الناس غماً الحسود وأهنأهم عيشاً القنوع، واصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع، وأخفضهم عيشاً أرفضهم الدنيا، وأعظمهم ندامة العالم المفرط.

وقيل لبعض الحكماء: أي أيسر للعاقل وأيها أعون على دفع الحزن. قال: أيسرها إليه ما قدم من صالح العمل، وأعونها على دفع الحزن الرضى بمحتوم القضاء.

وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت فحفظ منها أن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم ولو أن لابن آدم وادياً من ذهب لتمنى ثانياً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا / التراب ويتوب الله على من يشاء.

[32]