قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

قنطرة النفس

المال» (1). وقد ذكرنا

وعن النبي أنه قال: «منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم في قنطرة الدنيا من هذا المعنى ما يكفي والله المستعان ولما كان الحرص وحب المال في الآدمي جبلة ضرورية وطبيعة مضلة مهلكة رأينا أن نضيف إلى هذا الفصل باباً في ذكر القناعة التي. ضد الحرص وقد أثنى الله ورسوله على القناعة كما سيأتي إن شاء الله.

مي

باب في ذكر القناعة

اعلم أن القناعة برزق الله تعالى أول منازل الرضى عن سبحانه، وإذا أراد الله بعبد خيراً أغناه بالقنوع، وأرضاه بما قسم له، قال الله سبحانه: {مَنَ يَعْمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنَحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (2). قال مجاهد؛ هي ا

القناعة.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم أنه قال: طوبى لمن هدى للإسلام وكان عيشة كفافاً وقنع به» (3). وروي عن النبي أنه قال: الحريص الجاهد والقانع الزاهد يستوفيان أكلهما غير

منتقص منه شيء.

وروي

أنه قال للمسيح عليه السلام ما بال المشايخ أحرص على الدنيا من الشباب؟ قال: لأنهم ذاقوا من طعم الدنيا ما لم يذقه الشباب وقال بعض الحكماء: من قنع كان غنياً، وإن كان فقيراً، وإن كان مكثراً.

وقال بعض البلغاء: إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فمن أطاع الله عز نصره ومن لزم القناعة زال فقره.

وفي الحديث عن رسول الله أنه قال: ليس الغنى عن كثرة العرض؛ إنما الغنى غنى

النفس (1).

(1)

وعن أبي حازم أنه قال: ثلاثة من كن فيه كمل عقله، ومن كان فيه واحدة منهن كمل

قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. (2) سورة النساء الآية: 124.

(3) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الترمذي وصححه، والنسائي في الكبرى من حديث فضالة بن عبيد، ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر وقد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه.

(4) قال الحافظ العراقي في المغني: متفق عليه من حديث أبي هريرة.

[33]