الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١[34]
قنطرة النفس
ثلث عقله: من عرف نفسه وحفظ لسانه وقنع بما رزقه الله، وأنشد لأبي العتاهية: نصف القنوع وأينا يقنع وأينا يرضى بما يجمع أصفى معايشهم وما أوس تهدى خلائقه فلا يطمع
الله
در ذوي القنـ ــاعـ ة
ــن
کان
يبغي
أن يغر وأن
31
فغر النفوس بقدر رغبتها وغنى النفوس بقدر ما تقنع وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا شئت أن تحيى غنياً فلا تكن في حالة إلا رضيت بدونها. وعنه أنه قال: «ما من عبد إلا بينه وبين رزقه حجاب فإن قنع واقتصد أتاه رزقه، وإن هتك الحجاب لم يزد في رزقه».
أوجه:
وقال أكثم بن ضيفي: من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى والثروة والقناعة على ثلاثة
فالأول: أن يقنع الإنسان بالبلغة من دنياه، ويصرف نفسه عن التعرض لما سواه، وهذا أعلى منازل أهل القناعة.
القناعة
وقد روي عن مالك بن دينار قال: أزهد الناس من لم تجاوز رغبته من الدنيا بلغته. وقال بعض العلماء: الرضا بالكفاف يؤدي إلى العفاف وأنشد بعض أهل الأدب، وذكر أنها لعلي بن أبي طالب: أفادتني القناعة كل عز وهل عز أجل من فصيرها لنفسك رأس المال وصير بعدها التقوى بضاعة تحرز حين تغنى عن ليثم تنعم في الجنان الثاني: أن تنتهي به القناعة إلى الكفاية ويحذف الفضول والزيادة وهذا أوسط أحوال
المقتنع.
وقال بعض الحكماء: طلب ما فوق الكفاية إسراف وينشد: / إن القن ـاعة والعاف
بصبر
ساعة
فإذا صبرت عن المنى فاشكر فقد نلت المنى
والوجه الثالث: أن تنتهي به القناعة إلى الوقوف إلى ما سنح فلا يكره ما أتاه وإن كان كثيراً، ولا يطلب ما تعذر وإن كان يسيراً وهذا الحال أدنى أهل المنازل القناعة.