الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠[75/ب]
74
قنطرة العلم
فقال: إلهي وما العلم النافع؟ قال: أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائي وكمال قدرتي على كل شيء؛ فإن هذا هو الذي يقربك إليَّ.
واعلم أن الخطر العظيم فيمن طلب العلم ليصرف به وجوه الناس إليه، ويجالس به الأمراء، أو يباهي به النظراء ويتصيد به الحطام، فمن كان كذلك فتجارته بائرة وصفقته خاسرة. وقال بعض السلف: عملت بالمجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت شيئاً أشد من العلم وخطره. وإياك أن يزين لك الشيطان فتقول: إذا كان العلم بهذه الحالة. من الشدة والخطر فتركه أولى وإياك أن تظن ذلك.
فقد ذكر الغزالي في كتابه عن النبي عليه السلام قال: اطلعت ليلة المعراج عن النار فرأيت أكثر أهلها الفقراء قالوا يا رسول الله من المال؟ قال: «لا، بل من العلم». فمن لم يتعلم العلم لا يتأتى له أحكام العبادة والقيام بحقوقها، ولو أن رجلاً عَبد الله
تعالى بعبادة الملائكة بغير علم لكان من الخاسرين.
هكذا ذكرت العلماء وقد قال الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَتَكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً ..... )
إلى قوله: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعام (1).
وقال تعالى: (وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (2).
وقال سبحانه: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (3) الآية. فشمّر أيها المسترشد - أيدك الله - في طلب العلم / بالبحث والجد، والاجتهاد، واجتنب الكسل والملال والإقامة على خطر الضلال، ووفقنا الله سبحانه وإياك للعلم النافع والعمل به. وبالله التوفيق.
الباب الرابع
في العلم الذي هو فرض كفاية
ذكر الغزالي في كتابه فقال: اعلم أن الفرض لا يتميز من غيره إلا بذكر أقسام العلم، ثم
(1) سورة الكهف الآية: 104.
(2) سورة الزمر الآية: 47. (3) سورة المجادلة الآية: 18.