قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

34

قنطرة النفسر

وَمَن يُنفِق السَّاعَاتِ في جَمْعَ مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرِ فَالَّذِي صَنَعَ (1) الْفَقْرُ وقد قال عليه السلام لابني خالد: لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قمش، ثم يرزقه الله (2).

ويروى أنه صلى الله عليه وسلم مَرَّ بابن مسعود وهو حزين فقال له: «لا تكثر همتك ما قدر لك يكن

وما ترزق يأتيك (3).

وقال: «أيها الناس اجملوا في الطلب؛ فإنه ليس للعبد إلا ما كتب له منها وهي راغمة، ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا ثقته، بتدبير الله في تقدير أرزاق العباد» (4) وإن ذلك بحسن يحصل لا محالة الإجمال في الطلب بل ينبغي أن يعلم أن رزق الله العبد من حيث لا يحتسب أكثر، فإن انسد عنه باب كان ينتظر الرزق منه فلا ينبغي أن يضطرب قلبه من أجله. وقد قال عليه السلام: «أبى الله أن يزرق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب» (5). وقال المفضل الضبي: قلت لأعرابي من أين معاشك؟ قال: بزاد الحاج. قلت: فإذا صدروا. فبكى فقال: لو لم نعش إلا من حيث ندري لم نعش.

وقيل لحكيم: من أين تنفق؟ فقال: لو علمت ذلك لنفد. وقال رجل لأبي حازم: إنك فقير. فقال: كيف أكون فقيراً ومولاي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. فقال: أتراه يلقى عليك الخبز من السماء فقال: لو لم تكن الأرض له لكان يلقى عليَّ الخبز من السماء. فقال رجل: لا أقوى على مجادلتك. فقال أبو حازم: كذلك الباطل لا يقوى على الحق فهذا دواء القناعة من جهة المعرفة لا بد منه لدفع تخويف الشيطان (وإنذاره) (6) بالفقر، قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْر (7) الآية.

(1) في إحياء علوم الدين (238/ 3): فعل. (2) قال العراقي في هامش المصدر السابق رواه ابن ماجة من حديث حبة، وسواء ابني خالد. (3) قال العراقي في المصدر السابق رواه أبو نعيم من حديث خالد بن رافع وقد اختلف في صحبته ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب من رواية مالك بن عمرو المغافري مرسلاً.

(4) قال العراقي في المغني (232/ 3) رواه الحاكم من حديث جابر بنحوه وصحح إسناده. (0) قال العراقي في المغني (236/ 3): رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث علي بإسناد واه، ورواه ابن

الجوري في الموضوعات.

(1) ما بين القوسين من إحياء علوم الدين ((236/ 3) والفقرة بأكملها فيه.

(7) سورة البقرة الآية: 268.

[36]