قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥

قنطرة النفس

35

الثالث: أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء وما في الطمع والحرص من الذل، فإن تحقق عنده ذلك انبعثت رغبته في القناعة؛ لأنه في الحرص لا يخلو من تعب، وفي الطمع لا يخلو من ذل وليس في / القناعة إلا ألم الصبر عن الشهوات والفضول وهذا ألم لا يطلع عليه [37] أحد وفيه ثواب الآخرة.

وأما ذل الطمع وتعب الحرص: فهو مما يظهر للناس وفيه الوبال والإثم، وفوت عز النفس، والعجز عن إقامة الحق فإن من كثر حرصه وطمعه كثرت حاجته إلى الناس فلا تمكنه دعوتهم إلى الحق وفي ذلك المداهنة وهلاك الدين. ومن لا يؤثر عز النفس عن شهوات البطن فهو ركيك العقل ضعيف الإيمان إذ قال: «عز المؤمن استغناءه عن الناس» (1). وفي الخبر: «ما استغنى أحد بالله إلا افتقر إليه الناس». فقيل: استغن بالله فكل امرء أصبحت ترجوه فقير إليك.

الرابع: أن يكثر تأمله في تنعم اليهود والنصارى، وأرذال الناس، والحمقاء، والسفهاء، ومن لا دين له ولا عقل. ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء وإلى سمت، الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويستمع أحاديثهم ويتطلع أحوالهم ويخير عقله بأن يكون على شبه أرذال الخلق أو على الاقتداء بمن هو أعز أصناف الخلق عند الله تعالى. حتى يهون عليه بذلك الصبر على القليل والقناعة باليسير فإنه إن تنعم في البطن فالحمار أكثر أكلاً منه، وإن تنعم في الجماع فالخنزير أعلى رتبة منه ـ فيما قيل. وإن تزين باللباس ففي اليهود والروم والسفهاء من هو أعلى رتبة منه وإن قنع بالقليل ورضي به لم يساهمه في رتبته إلا الأنبياء والأولياء وبالله التوفيق" الخامس: أن يفهم ما في جمع المال من الخطر كما تقدم في أفات المال، وما فيه من خوف السرقة والنهب والضياع وما في خلو اليد منه من الأمن والفراغ مع الحبس يوم القيامة في الموقف عن باب الجنة خمس مائة / عام. فإنه إذا لم يقنع بما يكفيه التحق بزمرة الأغنياء ذلك بأن ينظر أبداً إلى من هو دونه في الدنيا.

(1)

(2)

ويتم

قال العراقي في المغني: (237/ 3) رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وصحح إسناده أبو الشيخ في كتاب الثواب، وأبو نعيم في الحلية من حديث سهل بن سعد أن جبريل قاله للنبي صلى الله عليه وسلم في أثناء حديث وفيه زفر بن سليمان عن محمد بن عيينة وكلاهما مختلف فيه وجعله القضاعي في مسند الشهاب من قول

النبي. (2) الفقرة بالنص في الإحياء (237/ 3).

[3]