الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦36
قنطرة النفس
وقد روي عن أبي ذر رحمه الله أنه قال: أوصاني خليلي: أن انظر إلى من هو دوني لا
(1)
إلى من هو فوقي. - يعني في أمر الدنيا - فهذه الأمور تكسب القناعة وعماد الصبر وقصر الأمل، وأن يعلم أن غاية صبره في الدنيا أياماً قليلة هو سبب التمتع دهوراً لا غاية لها فيكون
(2)
كالمريض الذي يصبر على مرارة الدواء لشدة طعمه في انتظار الشفاء، وذلك لا يتم إلا بعون الله وتوفيقه، نسأل الله تعالى أن يرزقنا ذلك بمنة وكرمه وفضله إنه أرحم الراحمين.
الفصل الثالث: في ذم الغضب
قال الله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّة حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة) (3). ذم الله الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب بالباطل ومدح المؤمنين بما أنعم من
السكينة.
وفي الحديث أن رجلاً قال: يا رسول الله مرني بعمل يدخلني الجنة وأقلل، قال: «لا وعن ابن عمرو أنه سأله عليه السلام فقال: ماذا ينقذني من غضب الله؟ قال: «لا
تغضب (5).
وعن ابن مسعود عنه عليه السلام أنه قال: ما تعدون الصرعة فيكم؟». قلنا: الذي لا
يصرعه الرجال. قال: ليس ذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب (6). وفي حديث آخر: «ليس الشديد بالصرعة إنما من كفا غضبه ستر الله عورته». وقال بعض البلغاء: من رد غضبه هَد. وعن داود أو سليمان عليهما السلام - الشك مني - أنه قال: يا بني إياك وكثرة الغضب؛ [39] فإن كثرة الغضب / تستخف فؤاد الرجل الحليم.
من
غضبه.
(1) قال العراقي في المغنى (237/ 3) رواه أحمد وابن حبان في ا (2) الفقرة بنصها في إحياء علوم الدين (237/ 3).
(3) سورة الفتح الآية: 26.
أثناء حديث.
(4) أطراف الحديث عند البخاري (35/ 8)، والترمذي، (2020)، أحمد (175/ 2)، البيهقي في السنن
الكبرى (105/ 10)، الحاكم (615/ 3)، وقال العراقي في المغني (161/ 3) رواه البخاري. (0) قال العراقي في المغني (161/ 3) رواه الطبراني في مكارم الأخلاق وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن، وهو عند أحمد، وأن عبد الله بن عمرو هو السائل.
(6) قال العراقي في المصدر السابق: رواه مسلم