الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧قنطرة النفس
37
وعن عكرمة في قوله تعالى: {وَسَيِّداً وحَصُورا) (1). قال: السيد الذي لا يغلبه
الغضب.
وعن أبي الدرداء قال: قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة. قال: «لا
(2)
وعن يحيى بن زكريا أنه قال لعيسى عليهما السلام لا تغضب. قال: لا أستطيع أن لا أغضب إنما أنا بشر. قال: لا تقتن مالاً.
قال: هذا عسى.
وعن النبي لو أنه قال: الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل (3). وعنه أيضاً أنه قال: «ما غضب أحد إلا أشفى على جهنم» (4). وقال رجل: أي شيء أشد من جهنم؟ قال: «غضب الله». قال: فما يبعدني من غضب الله؟ قال: «أن لا تغضب)
(o)،
وعن الحسن أنه قال: يا ابن آدم كلما غضبت وثبت يوشك أن تثب وثبة فتقع في النار. وعن ذي القرنين رحمه الله: أنه لقي ملكاً من الملائكة فقال: علمني علماً ازداد به إيماناً ويقيناً. قال: لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب فردّ الغضب بالكظم وأسكنه بالتؤدة وإياك والبعيد ولا تكن جباراً عنيداً.
وعن وهب بن منبه أن راهباً كان في صومعة فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع، فجاءه حتى ناداه فقال: افتح فلم يجبه. فقال: افتح فإني إن ذهبت ندمت، فلم يلتفت إليه. فقال: المسيح. فقال الراهب: وإن كانت المسيح فما أصنع بك، ألست أمرتنا بالعبادة والاجتهاد
أنا
،
(1)
ووعدتنا القيامة، فلو جئتنا اليوم بغير ذلك لم نقبله منك. قال: فقال: إني الشيطان وقد أردت أن أضلكم فلم استطع فجئتك لتسألني عما شئت فأخبرك. قال: ما أريد أن أسألك عن
(1) سورة آل عمران الآية: 39.
(2)
(3)
(4)
قال العراقي في المغني (161/ 3) رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير، والأوسط بإسناد حسن. قال العراقي في المصدر السابق: رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بسند ضعيف.
وقال العراقي في المصدر السابق رواه البزار وابن عدي من حديث ابن عباس: للنار باب لا يدخله إلا من شفي غيظه بمعصية الله وإسناده ضعيف.
(5) قال العراقي في المغنى (162/ 3) رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر وبالشطر الأخير منه، قال أيضاً: رواه الطبراني في مكارم الأخلاق، وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن، وهو عند أحمد، وأن
عبد الله بن عمرو هو السائل.
(6) في الأصل: إنه هو» والتصويب من إحياء علوم الدين (162/ 3).