الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨38
قنطرة النفس
[40] شيء. قال: فولى مديراً. فقال له الراهب ألا تسمع؟ / قال: بلى قال: أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم؟ قال: الحدة، إن الرجل إذا كان حديداً قلبناه كما تقلب الصبيان
الكرة.
وقال بعض العلماء: إن الشيطان يقول: وكيف يغلبني ابن آدم؟ فإذا رضي جئت حتى
أكون في قلبه وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه.
وعن جعفر بن محمد أنه قال: الغضب مفتاح كل شيء. وقال بعض الأنصار: رأس الحمق الحدة، وقائده الغضب، ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم [و] (1) الحلم، زين ومنفعة، والجهل شين ومضرة والسكوت عن الأحمق جوابه.
وعن مجاهد أنه قال: قال إبليس: ما أعجزني بنوا آدم ولم يعجزوني في ثلاث: إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامتيه، وقدمناه حيث شئنا وعمل لنا بما أجبنا، وإذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم و نبخله بما في يديه ونمنيه بما لا يقدر عليه.
وقيل لحكيم: ما أملك فلاناً لنفسه؟! فقال: إذاً لا تذله الشهوة، ولا يصرعه الهوى،
،
ولا يغلبه الغضب. وقال بعضهم: إياك وغرة الغضب فإنه يصيرك إلى ذل الاعتذار. وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه وأمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع.
أن ويروي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله: أن لا تعاقب عند غضبك فإذا غضبت على رجل فاحبسه، وإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر
سوطاً.
وقال بعض السلف لابنه: يا بني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا يثبت روح الحي في [41] التنور المسجود، فأقل الناس غضباً، أعقلهم، فإن كان للدنيا كان داهياً / مكراً وإن كان للآخرة
كان علماً وحلماً.
ويقال: الغضب عدو العقل والغضب غول العقل وكان عمر رضي الله عنه إذا خطب يقول في خطبته: أفلح منكم من حفظ عن الهوى والطمع والغضب. وقال بعض العلماء: من
أطاع غضبه وشهوته، أدياه إلى النار.
(1) ما بين المعقوفين زيادة من إحياء علوم الدين الموضع السابق.