الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١قنطرة النفس
41
أخيه سليمان بن عبد الملك كلام فعجّل عليه سليمان فقال: يا من يلحق أمه. ففتح فاه ليجيبه فأمسك. عمر بن عبد العزير على فيه وردّ كلامه وقال: يا ابن عبد الملك أخوك وإمامك. قال: قتلتني يا أبا حفص. قال: وما صنعت بك؟ فقال: رددت في جوفي أحر من الجمر، ثم مال بجنبه فمات من وقته.
وأما أثر الغضب في القلب مع المغضوب عليه: فالحقد والحسد، وإضمار السوء والشماتة بالمساءات، والحزن بالمسرات والعزم على إفشاء السر وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح فهذه ثمرة الغضب المفرط (1).
الذل
وأما ثمرة الضعيف الغضب (3) فقلة الأنفة من التعرض للحرم والزوجة والأم واحتمال من الأخساء، وهو أيضاً مذموم إذ من ثمرته عدم الغيرة على الحرم.
وقد روي عنه أنه قال: إن سعداً لغيور وأنا أغير من سعد والله أغير منا» (3). وقيل:، وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب إذ لو تسامح الناس فيها
لأجل ذلك حرم الفواحش،
لاختلطت الأنساب.
ضعف
ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت الصيانة في نسائها، ومن الغضب أيضاً الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات وقد قال عليه السلام: «خير أمتي أحداؤها (4) يعني في الدين. وقال تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله) (5). بل من فقد الغضب عجز من رياضة نفسه؛ لأن الرياضة إنما تثمر بتسليط الغضب على الشهوة حتى يغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة، ففقد الغضب مذموم والله أعلم. وقال بعض العلماء: أول الغضب جنون / وآخره ندم. وفي الحكمة من أطاع الغضب حرم السلامة ومن عصى الحمق [45]
غمره الذل.
(1) راجع هذه الفقرة في المصدر السابق. (2) في الإحياء الحمية الضعيفة، (164/ 3).
(3)
قال العراقي في المغني (164/ 3): رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وهو متفق عليه من حديث المغيرة
بنحوه.
(4) قال العراقي في المغني (165/ 13): الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث علي بسند
ضعيف، وزاد الذين إذا غضبوا رجعوا.
(5) سورة النور الآية: 2.