قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

قنطرة النفس

43

أيضاً يختلف بالأشخاص وإنما الحب الضروري ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أصبح أمِنَا في سربه معافاً في بدنه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها (1). ومن كان بصيراً بحقائق الأمور وسلمت له هذه الثلاثة. يتصور أن لا يغضب في غيرها.

وأما إزالة الغضب من القلب: فهو مقتضى الطبع فذلك غير ممكن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب حتى تحمر وجنتاه حتى قال: اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر (2) وعن

(2)

علي بن أبي طالب أنه قال: كان عليه السلام لا يغضب للدنيا، فإذا أغضبه الحق لم يقربه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له فكان لا يغضب إلا على الحق (3)

(3)

ونعم قد يفقد أصل الغضب فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولاً بضروري أهم منه فلا يكون في القلب متسع للغضب لاشتغاله بغيره فإن استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الإحساس بما عداه، وهذا كما حكي أن سلمان رحمه الله لما شتم قال: إِن خَفَّت موازيني. شر مما تقول، وإن ثقلت موازيني لم يضرني ما تقول فكان همه مصرو مصروفاً إلى الآخرة فلم يتألم

قلبه بالشتم.

فأنا

ولذلك شتم الربيع بن خيثم، فقال: يا هذا قد سمع الله كلامك، وإن دون الجنة عقبة، إن قطعتها لم يضرني ما تقول وإن لم أقطعها فأنا شر مما تقول. وروي أن رجلاً [47] سب أبا بكر رضي الله عنه فقال: ما ستر الله عنك أكثر. فكأنه كان مشغولاً بالنظر في: نفسه فلم يغضبه نسبة غيره إياه إلى نقصان إذ كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان وذلك لجلالة

قدره.

تقصير

أن وروي امرأة قالت لمالك بن دينار يا مرائي فقال ما عرفني غيرك فكأنه كان مشغولاً بأن ينفي عن نفسه آفة الرياء فلم يغضب لما نسب إليه. فهذه الأقاويل دالة في الظاهر على أنهم لم يغضبوا؛ لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ويحتمل أن يكون قد أثر في قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به والله أعلم (4).

(1)

(2)

قال العراقي في المغني (166/ 3) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عبيد الله بن محصن دون قوله بحذافيرها» قال الترمذي حسن غريب.

قال العراقي في المغني: (167/ 3) رواه مسلم من حديث من جابر: كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه وللحاكم كان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه واشتد غضبه. (3) قال العراقي في المصدر السابق رواه الترمذي في الشمائل.

(4) راجع هذه الآثار في إحياء علوم الدين للغزالي (167/ 3).