قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

[1/ 76]

Yo

قنطرة العلم قال: والعلوم بالإضافة إلى الفرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى: شرعية، وغير شرعية. قال: وأعني بالشرعية: ما يستفاد من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ولا يرشد العقل إليه، وذلك مثل الحساب ولا ترشد التجربة إليه: مثل الطلب ولا السماع مثل: اللغة. قال: والعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى: ما هو محمود، وإلى ما هو مذموم، وإلى

ما هو مباح.

فالمحمود ما يرتبط به مصالح الدنيا كالطب والحساب. قال: وذلك ينقسم إلى: ما هو فرض كفاية، وإلى ما هو فضيلة وليس بفريضة.

قال: وأما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه في أمر قوام الدنيا، كالطب إذ هو ضروري في حاجة بقاء الإنسان، وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها، فهذه هي العلوم التي لو خلا بها البلد عن من يقوم بها خرج أهل البلد،

وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن ا الآخرين.

قال: ولا تتعجب من قولنا: إن الطب والحساب من فروض الكفاية.

قال: فإن أصول الصناعات من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة بل الحجامة والخياطة فإنه لو خلا البلد عن الحجام لسارع الهلاك إليهم وخرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد إلى استعماله وأعد الأسباب لتعاطيه فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله.

قال: وأما ما يعد فضيلة لا فريضة، فالتعميق في دقائق الحساب ودقائق الطب وغير ذلك مما يستغنى عنه / ولكنه يفيد زيادة قوة (1) في القدر المحتاج إليه.

مجراه.

قال: فأما المذمومة: فعلم السحر والطلسمات وعلم الشعوذة، والتلبيسات. قال: وأما المباح منه: فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار وما يجري

وقال: وأما العلوم الشرعية: وهي المقصودة بالبيان فهي محمودة كلها.

قال: ولكن قد يلتبس بها ما يظن أنها شرعية وتكون مذمومة، وتنقسم إلى:

(1) في الأصل: «قبره» والتصويب من الإحياء.