قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

46

قنطرة النفس

وأما العمل فبأن يقول بلسانه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن

يقول عند الغضب

(1)

ويروى أنه عليه السلام كان إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال: «يا عويش قولي اللهم

رب محمد اغفر لي ذنبي، واذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن (2).

أن يقول ذلك، فإن لم يزل بذلك فليجلس إن كان قائماً وليضطجع إن كان ويستحب [50] جالساً وليقرب من الأرض التي منها خلق؛ ليعرف بذلك ذل نفسه وليطلب بالجلوس والاضطجاع السكوت فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة.

وقد روي عن النبي لو أنه قال: إن الغضب جمرة تتوقد في القلب ألم تروا إلى انتقاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئاً فإن كان قائماً فليجلس وإن كان جالساً فلينم، فإن لم يزل ذلك فليتوضأ أحدكم بالماء البارد وليغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء (3).

وعنه أيضاً قال: «إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فإن الغضب من النار» (4). وفي رواية أخرى: «إن الغضب من الشيطان وأن الشيطان خلق من نار وإنما تطفاء النار بالماء».

أن وروي عمر رضي الله عنه غضب يوماً فدعا بماء فاستنشق وقال: إن الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب. وقال بعض الحكماء: داووا الغضب بالكسوت وروي عن عوف بن محمد قال: لما استعملت على اليمن قال لي أبي: أوليت؟ قلت: نعم. قال: إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك ثم انظر إلى خالقهما. وروي أن أباذر قال لرجل: يا ابن الحمراء من خصومة بينهما فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر بلغني أنك اليوم عترت رجلاً بأمه». قال بلى فانطلق أبو ذر ليرضي صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه. فذكر

(1) كذا في الأصل وفي إحياء علوم الدين الغيظ، وقال العراقي تعليقاً على الحديث: متفق عليه من حديث سليمان بن صرد قال كنت جالساً مع النبي ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه. الحديث .. وفيه: لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجد، فقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. الحديث.

(2) قال العراقي في المغني (170/ 3) رواه ابن السني في اليوم والليلة من حديثها. (3) قال العراقي في المصدر السابق: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد دون قوله: «توقد» وقد تقدم ورواه

بهذه اللفظة البيهقي في الشعب.

(4) وقال في المصدر نفسه: رواه أبو داود من حديث عطية السعدي.