الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨48
قنطرة النفس
وعنه عليه السلام: (من كظم غيظاً لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم رضا (1). وفي رواية أخرى: «ملأ الله قلبه أمنا وإيماناً».
القيامة
وعن ابن عمر عنه عليه السلام قال: ما جرع عبد جرعة أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله (2). وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لجهنم باباً لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كظم غيظه وهو يقدر (3) على أن ينفذ دعاه الله
[52] على رؤوس الخلائق يختار أي الحور شاء».
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: من اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني لا تذهب ماء وجهك بالمسألة، ولا تشف غيظك بفضيحتك، واعرف قدرك تنفعك معيشتك.
وقال بعض العلماء: حلم ساعة يدفع شراً كثيراً ويقال: أفضل الأعمال الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع قال: وشتم رجل بعض العلماء فقال: لست أدخل في حرب الغالب فيها شر من المغلوب.
خير
ويروي أن رجلاً قال لأبي ذر رحمه الله: أنت الذي نفاك معاوية من الشام لو كان فيك ما نفاك. فقال: يا ابن أخي إن من وراثي عقبه كؤد إن نجوت منها ما ضرني ما قلت، وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت. وقال رجل لأحنف بن قيس: لئن قلت واحدة لتسمعن عشراً. فقال الأحنف: لكنك إن قلت عشراً لم تسمع مني واحدة قال: وسب رجل بعض الحكماء فاعرض عنه. فقال: إياك عني. فقال له الحكيم وعنك أعرض. وفي هذا المعنى
قال الشاعر:
قل مَا بَدَا لَكَ من زور ومن كذب حلمي أعم وأذني غيرُ صَمّاء
(1) وقال أيضاً عن هذه الحديث رواه ابن أبي الدنيا بالرواية الأولى من حديث ابن عمر، وفيه سكين بن أبي سراج تكلم فيه ابن حبان، وأبو دواد بالراوية الثانية من حديث رجل من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه،
ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وفيه من لم يسم.
(2) وقال العراقي أيضاً عنه في نفس المصدر: حديث ابن عمر … رواه ابن ماجه. (3) في الإحياء (146/ 3، 172): «قادر». وقال العراقي في المغني بهامش الرقم الأول: رواه أبو داود،
والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث معاذ بن أنس.