الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠[54]
قنطرة النفس
والله إني لأسمع الكلمة وأحمى لها ثلاثاً وما يمنعني من جوابها إلا خوف من أن أسمع شراً
منها. وقد قال الشاعر:
وليس يتم الحلم للمرء راضياً إذا كان عند السُّخط لا يتحلَّمُ كما لا يتم الجود للمرء موسراً إذا كان عند العسر لا يتحشّم وعن أكثم بن صيفي أنه قال: لا يكون الرجال حليماً حتى يقول السفيه / إنه لضعيف مستذل، ولا يكون مخلصاً حتى يقول الأحمق إنه لمفسد. ويقال إن (1) أشعر بيت قيل في الحلم قول كعب بن زهير:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تُعْرِضْ عَنِ الْجَهْلِ وَالْخَنَا أَصَبْتَ حَلِيماً أَوْ أَصَابَكَ جَاهِلُ
فَتُصْبِحُ أَمَّا نَالَ عِرْضَكَ جَاهِلٌ سفية وَإِمَّا نِلْتَ مَا لَا تُحَاوِلُ فالحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض، وراحة الجسد واجتلاب الحمد. وعن سفيان ابن عيينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما نزلت علي هذه الآية: خُذ العفو). قال: يا جبريل: ما هذا؟». قال: لا أدري حتى أسأل العليم، ثم عاد جبريل فقال: يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتُعطِيَ من حَرَمَك وتعفو عمن ظلمك. أنه قال: «لما تركت الآية قال جبريل: يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة: خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (2). وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
وروي
خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر (3). وعنه أيضاً أنه قال: إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جباراً وما يملك إلا أهل بيته (4).
وعنه أيضاً أنه قال: «إن الله يحب الحليم الحيى ويبغض الفاحش البذيء» (5) وعن
(1) في الأصل: من وأحسبه تحريف من الناسخ. (2) سورة الأعراف الآية: 199. (3) قال العراقي في المغني (173/ 3) رواه أبو بكر بن أبي عاصم في المثاني والأحاد، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده، والترمذي وحسنه من حديث أبي أيوب أربع فأسقط الحلم والحجامة وزاد: النكاح.
(4) وقال العراقي المغني في الموضع السابق: رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف. (0) أورد الغزالي في الإحياء أتم منه (174/ 3) وعلق عليه العراقي بهامشه فقال: رواه الطبراني من حديث
سعد: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي.