الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١قنطرة النفس
01
علي بن أبي طالب أنه قال: من حلم ساد، ومن تفهم ازداد وقال بعض العلماء: من غرس شجرة الحلم اجتنى ثمرة السلم، وينشد:
أحب مكارم الأخلاق جهدي وأكره أن أعِيبَ وأَنْ أُعَابَا وَأَصْفَحُ عَن سِبَابِ النَّاسِ حِلْماً وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ يَهْوى السَّبَابَا
وَمَن هَابَ الرِّجَالَ تَهَيَّبُوه وَمَنْ حَفَرَ الرِّجَالَ فَلَنْ يُهَابَا ويروى أن بعض السلف من المسلمين قال: اللهم ليس عندي / صدقة أتصدق بها فأيما [0]
رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو عليَّ صدقة. فأوحى الله إلى النبي: أنه غفر له (1). وعن النبي لا أنه قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم». قالوا: وما أبو ضمضم؟ قال: رجل ممن كان قبلكم إذا أصبح يقول: اللهم إني أتصدق اليوم بعرضي على عبادك (2). وقيل في قوله تعالى: {رَبَّانِيِّينَ) (3). أي علماء حكماء. وحد الحلم ضبط النفس عند هجيان الغضب وهذا يكون لباعث وسبب. وأسباب الحلم الباعثة عن ضبط النفس
عشرة:
(r)،
(?)
أحدها الرحمة للجاهل: وذلك من خير يوافق رقة. وعن الحسن في قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاما (4). قال: حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا. وعن عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً). أي حلماء.
صفحوا.
وعن مجاهد في يقوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغَوِ مَرُّوا كِرَاماً (5). أي إذا أوذوا
ويروى أن ابن مسعود رحمه الله مرّ بلغو معرضاً، فقال عليه السلام: «أصبح ابن مسعود
(1) قال العراقي في المغني (173/ 3) رواه أبو نعيم في الصحابة، والبيهقي في الشعب من رواية عبد المجيد بن أبي عيسى بن جبر عن أبيه عن جده بإسناد لين، زاد البيهقي عن علية بن زيد، وعلية هو الذي قال ذلك كما في أثناء الحديث وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنه رواه ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً من المسلمين ولم يسمه - وقال أظنه أبا ضمضم ـ قلت: وليس بأبي ضمضم وإنما هو علية بن زيد أبو ضمضم ليس له صحبة وإنما هو متقدم.
(2) طرفه في موضع أوهام الجمع والتفريق للبغدادي (27/ 1). سورة آل عمران الآية: 79.
(3)
(4)
سورة الفرقان الآية: 63.
(5) سورة الفرقان الآية: 72.