قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

قنطرة النفس

اوَكُلَّمَا طَنَّ الدُّبَابُ طَرَدْتُه إِنَّ اللُّبَابَ إِذَا عَلَيَّ كَرِيمُ

53

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من لم تكن فيه واحدة

منهن فلا يُعتَدَّن / بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله وحلم يكف السفيه به، [57] وخلق يعيش به في الناس (1).

الخامس من

(1) ،

أسبابه الاستحياء من جزاء الجواب وهذا يكون من صيانة النفس وكمال المروءة، قال بعض الحكماء: احتمال السفيه أيسر من التحلي بصورته والأغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته. وقال بعض الأدباء: ما أفحش حليم ولا أوحش كريم. وينشد للقيظ بن

زرارة:

وَقُلْ لِبَني سَعْدٍ فَمَالِي وَمَالَكُمْ تَرْقَوْنَ مِني مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَعْتَقِ اغَركُمْ أَنِي بِأَحْسَنِ شِيمةٍ بَصِيرٌ وَأَنِّي بِالْفَوَاحِشَ أَخْرَق وَإِنَّكَ قَدْ فَاحَشْتَنِي فَقَهَرَتْنِي هَنِياً مرئياً أَنْتَ بِالْفُحْشِ أَحْدَق والسادس من أسبابه التفضّل على السباب: وهذا قد يكون من الكرم وجب التألف كما أنه قيل للإسكندر: إن فلاناً وفلاناً ينقصانك ويثلبانك فلو عاقبتهما، فقال: هما بعد العقوبة اعذر في تنقيصي وثلبي. فكان هذا تفضلاً منه وتألفاً. وقد روي عن النبي أنه قال: اللهم لا يدركني ولا أدركه زمان: لا يتبعون فيه

روي

العليم

(2)، ولا يستحيون فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب». وروي أنه عليه السلام قال للأشح وقد وفد عليه وكان ذميم الصورة، فأناخ راحلته، ثم طرح عنه ثوبين كانا عليه وأخرج من العبية ثوبين حسنيين فلبسهما، وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن جلود الرجال لا يستقى فيها الماء وإنما يحتاج من المرء إلى أصغريه - يعني القلب، واللسان - فقال عليه السلام: بلى فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله». قال: وما هيتا؟ قال: «الحلم والأناة». فقال: هذا شيء حدث أم شيء / جبلت عليه؟ فقال: «شيء جبلت عليه (3). فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله.

(1)

قال العراقي في المغني (174/ 3): رواه أبو نعيم في كتاب الإيجاز بإسناد ضعيف، والطبراني من حديث

أم سلمة بإسناد لين.

(2) في الأصل العلم والتصويب من الإحياء والمغني (173/ 3) وقال العراقي رواه أحمد من حديث

سهل بن سعد بسند ضعيف.

(3) قال العراقي عن نحوه في المغني (174/ 3) متفق عليه.

[0]