قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

قنطرة النفس

وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنه قال: ما عداني أحد إلا أخذت في أمره بأحد ثلاث خصال: إن كان أعلى مني رفعت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان عديلي تفضلت عليه. فأخذه محمود الوراق، وقيل: الخليل بن أحمد ونظمه شعراً فقال:

(1)

سَألْزِمُ نَفْسِيَ الصَّفْحَ عَنْ كُلِ مُذْنِبِ وَإِنْ عَظُمَتْ مِنْهُ إِلَيَّ الْجَرَائِمُ وَمَا النَّاسُ إِلا وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ شَرِيفٌ وَمَشْرُوفٌ وَمِثْلي) مُقَاوِمٌ فأمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِفُ قُدْرَهُ وأَتَّبِعُ فِيهِ الْحَق وَالْحَقَّ لازم فَأَمَّا الَّذِي دُوْنِي فَإِنْ قَالَ صَنَتْ عَنْ إجَابَتِهِ عَرْضِي وَإِنْ لَامَ لَائِمُ وَأَمَّا الَّذِي مِثْلِي فَإِنْ زَلُّ أَوْهَنَا تَفَضَّلْتُ إِنْ الْفَضْلَ بِالْحُرِ (2) حَاكِمُ والسابع من أسبابه استكفاف الساب وقطع السباب: فهذا يكون من الحزم كما حكي أن رجلاً قال الضرار بن القعقاع والله لو قلت واحدة لسمعت عشراً فقال ضرار: والله لو قلت عشراً لم تسمع واحدة. وعن علي بن أبي طالب أنه قال لعامر بن مرة الزهري: من أحمق الناس؟ قال: من ظن أنه أعقل الناس قال: صدقت فمن أعقل الناس؟ قال: من من لم يتجاوز الصمت في عقوبة الجهال. وينشد في الحلم:

وفي الْحِلْمِ رَدْعُ لِلْسَفِيهِ عَنِ الْأَذَى وَفِي الْخَرْقِ إِغْرَاء فَلَا تَكُ أَخْرَقَا فَتَدَمُ إِذْ لَا تَنْفَعَنَّكَ نَدَامَةٌ كَمَا نَدِمَ الْمَغْبُونُ لَمَّا تَفَرَّقَا

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم. وعن

(r)

علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك، [09] وأن [ل] تباهي الناس / بعبادة ربك، فإذا أحسنت حمدت الله، وإذا أسأت استغفرت الله. وقال أكثم: دعامة العقل الحلم، وجماع الخير الصبر.

والثامن من أسبابه الخوف من العقوبة على الجواب: وهذا يكون من ضعف النفس وربما

أوجبه الرأي واقتضاه الحزم. وينشد:

أَرْفقُ إِذَا خِفْتَ مِنْ ذِي هَفْوَةٍ خَرْقاً لَيْسَ الْحَلِيمُ كَمَنْ فِي أَمْرِهِ خَرَقُ

(1) في الأصل: «مثل». والتصويب من الإحياء (175/ 3).

(2) في الإحياء الموضع السابق: «الحلم».

(3) في الإحياء: علمك وأحسبه الأصوب والأنسب

(4) ما بين المعقوفين من الإحياء (174/ 3).