قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

76

قنطرة العلم

المحمودة، والمذمومة. قال: فأما المحمودة فلها أصول وفروع، ومقدمات، ومتممات

فهي أربعة أضرب:

الضرب الأول: الأصول وهي أربعة كتاب الله وسنة نبيه، وإجماع الأمة، وآثار الصحابة رضي الله عنهم، فالإجماع أصل من حيث أنه يدل على السنة، وهو أصل في الدرجة الثانية، وكذلك الأثر: فإنه يدل أيضاً على السنة؛ لأن الصحابة قد شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما غاب عن غيرهم عيانه فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم والتمسك بآثارهم، وذلك بشرط موجود على وجه مخصوص.

الضرب الثاني: الفروع وهو ما فهم من هذه الأصول، لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبهت لها العقول فاتسع بسببها الفهم حتى فهم من اللفظ الملفوظ به غيره، كما فهم من قوله عليه السلام: «لا يقضي القاضي وهو غضبان (1). إنه لا يقضي إذا كان حاقناً أو جائعاً أو

متألماً بمرض، وهذا على ضربين:

أحدهما أن يتعلق بمصالح الدنيا ويحويه فن، الفقه والمتكفل به الفقهاء، وهم من

علماء الدنيا.

والثاني:: ما يتعلق بالآخرة: وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة والمحمودة، وما هو مَرْضِيٌّ عند الله وما هو مكروه، وكنحو العلم بما يترشح من القلب على الجوارح في

عباداتها وعاداتها.

الآلات، الضرب الثالث المقدمات وهو الذي يجري مجرى كعلم اللغة والنحو فإنهما آلة لعلم كتاب الله سبحانه وسنة نبيه عليه السلام وليس اللغة والنحو من العلوم الشرعية ولكن لزم الخوض فيهما بسبب الشرع؛ إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب، وكل شريعة فلا تظهر إلا بلغة، فيصير تعلم تلك اللغة آلة.

الآلات: ومن

تصور استقلال الحفظ

الغالب ضرورياً.

علم الكتابة والخط، إلا أن ذلك ليس ضرورياً، إذ كان النبي أُميا، ولو

ما بجميع يسمع لاستغني عن الكتابة ولكنه صار بحكم العجز في

الضرب الرابع المتممات وذلك في علم القرآن تنقسم إلى ما يتعلق باللفظ، كعلم

(1) قال العراقي في المغني: (17/ 1) متفق عليه من حديث أبي بكرة.