قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦

[61]

قنطرة النفس

وشكر قوله، فإذا فقد الإنسان ما ذكرنا من الخصال التي هي نتائج الغضب فقد فَقَدَ المهابة، ومن فقد المهابة كان سفساف الأخلاق رذل الطباع فلا يبقى لسائر فضائله موضعاً. وقد حكي عن المنصور أنه قال: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة. وقال بعض الحكماء: العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم. وعن عمرو بن العاص أنه قال: أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم الثأر والعار. وقال مصعب بن الزبير: ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا، وأنشد لأبي تمام الطائي: وَالْحَرْبَ تَرْكَبُ رَأْسَهَا فِي مَشْهَدِ عدل السَّفِيةُ بِهِ بَأَلْفِ حَلِيم

وقال آخر:

لَئِنْ كُنتَ مُختَاجاً إلَى الْحَلِيم إنَّنِي إِلَى الْجِهْلِ فِي بَعْضِ الْأَحَائِينِ أَحْوَجُ

فصل: في آثار واردة في الحلم

وعن ابن المبارك في قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (1). قال: هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت كاذباً يغفر الله لك وإن كنت صادقاً يغفر الله لي. وعن بعضهم قال شتمت فلاناً من أهل البصرة فحلم عني فاستعبدني بها زماناً من الدهر، قال: وسب رجل ابن عباس رضي الله عنه فلما فرغ قال: يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها، فنكس الرجل رأسه واستحيى.

ويروي

شهادتك.

أن رجلاً قال لعمر بن عبد العزيز: أشهد أنك لمن الفاسقين، قال: ليس تقبل

وعن علي بن الحسين بن عليّ أنه سبه رجل فرمى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم، فقال بعضهم: جمع في ذلك خمس خصال: الحلم، وإسقاط الأذى، وتخليص الزجل مما يبعده عن الله، وحمله على الندم والتوبة ورجوعه إلى المدح بعد الذم جمع

بشيء من الدنيا يسير.

أمتدحك، فقال: قل لا يفضض الله فاك فقال العباس:

ذلك

من قبلها طبت في الظلال وفي

الأبيات.

(1) سورة فصلت الآية: 34.

مست

الورق