الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧قنطرة النفس
57
وعن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: لعرابة بن أوس بماذا سدت في قومك يا عرابة؟ قال: يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم وأسعى في حوائجهم فمن فعل فعلى فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل مني، ومن قصر عني فأنا خير
منه.
وقال وهب بن منبه: من يرحم يُرحم ومن يَصمت يسلم، ومن يجهل يُغلب، ومن يعجل يُخطاء، ومن يحرص على الشر لا يسلم ومن لا يدع المراء يشتم، ومن لا يكره الشتم) يأثم، ومن يكره الشر يعصم، ومن يتبع وصية الله يحفظ، ومن يحذر الله يأمن، ومن يتولى الله يمنع، ومن لا يسأل الله يفتقر، ومن لا يكن مع الله (2) / يخذل، ومن يستعن بالله يظفر. [62]
(1)
وعن أبي الدرداء أنه قال: أدركت الناس ورقاً لا شوك فيه فأصبحوا شوكاً لا ورق فيه، إن تقربهم أبعدوك، وإن تركتهم لم يتركوك. قالوا: كيف نصنع؟ قال: تقرضهم من عرضك ليوم فقرك. وقال علي: إن أول عوض الحليم أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل. وعن معاوية أنه قال: لا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ
ذلك إلا بقوة الحلم.
وقال معاوية لعمر بن الأهتم: أي الرجال أشجع؟ قال: من رد جهله بحلمه. قال: أي الرجال أسخى؟ قال: من بذل دنياه لإصلاح دينه. وعن الأحنف بن قيس أنه قال لابنه: يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه فإن أنصفك وإلا فاحذره.
وحكي أن أسلم بن نوفل سيد بني كنانة ضربه رجل من قومه بسيفه فأخذ فأُوتي به إليه فقال: أما خشيت انتقامي؟ قال: فلم سودناك إذا إلا أن تكظم الغيظ، وتعفو عن الجاني،
وتحلم عن الجاهل، وتتحمل المكروه في النفس والمال، فخلى سبيله فقال قائلهم:
يَسُودُ أقْوَامٌ وَلَيْسُوا بِسَادَةِ بَلْ السَّيِّدُ الْمَعْرُوفُ سَلَم بن نوفل الأحنف أنه قال: إياكم ورأي الأوغاد قال: وما رأي الأوغاد؟ قال: الذين يرون العفو والصفح عاراً. وسئل الأحنف عن الحلم، فقال: هو الذل تصبر عليه ولست بحليم
وعن
ولكني صبور.
قال: ومرّ المسيح عليه السلام على قوم من اليهود فقالوا شراً، وقال خيراً، فقيل له في
ذلك، فقال: كل ينفق مما عنده.
(1) في إحياء علوم الدين (175/ 3): الشر، وأحسبه الأصوب. (2) في الموضع السابق ومن يأمن مكر الله.