قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

[70]

قنطرة النفس

59

فصل: في بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام قال الله تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعُدَ ظُلْمِهِ فَأَوْلَئِكَ مَا عَلِيْهِم مِّنْ سَبِيلِ) (1). وهذا في

القصاص والغرم على ما ورد به الشرع. وقال عليه السلام: «إذا قال الرجل لصاحبه يا كافر، وقال له الآخر كذلك، فقد باء بالكفر أحدهما، والبادي أظلم (3). ولكن ورد الشرع بأشياء من الظلم لا تجوز مقابلة الظلم بمثله فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ولا التجسس بالتجسس، ولا القذف بالقذف، ولا الشرك بالشرك، ولا السب بالسب وقد قال عليه السلام: «المتسابان

شيطانان يتهاتران.

عنه

فلما

قال: «وإن امرؤ عيرك بما فيك فلا تعير بما فيه ويروى أن رجلاً شتم أبا بكر رضي الله وهو ساكت فلما ابتدا ينتصر منه قام النبي الله فقال أبو بكر: كنت ساكتاً لما شتمني تكلمت قمت؟ قال: «لأن الملك كان يجيب عنك فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أكن أجلس في مجلس فيه الشيطان (3).

وقال قوم: تجوز المقابلة بما لا كذب فيه ونهيه عليه السلام عن التعبير بمثله نهي تنزيه، والأفضل تركه ولكنه لا يعصي والذي رخص فيه أن يقول: من أنت؟ وهل أنت إلا من فلان، كما روي عن سعيد أنه قال لابن مسعود: وهل أنت إلا من بني هذيل؟ فقال ابن مسعود: وهل أنت إلا من بني أمية؟ ومثل قوله: يا أحمق.

بني

من

/ وقال بعضهم: كل الناس أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الناس أقل حماقة بعض، وكذلك قوله يا جاهل إذ ما من أحد إلا وفيه جهل، وكذلك يا ستيء الخلق يا صفيق الوجه، ويا ثلاب الأعراض وما أحقرك في عيني بما فعلت، ولو كان فيك حياء ما تكلمت بهذا في أمثال ذلك.

وأما النميمة والغيبة والكذب وسب الوالدين والنسبة إلى الزنا والفحش فحرام بالاتفاق، وإنما الرخصة في مقابلة الإيذاء بالصدق جزاء على إيذائه السابق وعنه عليه السلام أنه قال:

(1) سورة الشورى الآية: 41.

(2) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (32/ 8)، أحمد في المسند (47/ 2)، البغوي في شرح السنة (131/ 3)، الطحاوي في مشكل الآثار (368/ 1)، الهيثمي في مجمع الزوائد (63/ 8)، الطبراني

في الكبير (194/ 18 المنذري في الترغيب والترهيب (465/ 3). (3) قال العراقي في المغني (175/ 3) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلاً ومرسلاً، وقال البخاري:

المرسل أصح.