قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

قنطرة النفس

المتسابان على ما قالا حتى يعتدي المظلوم (1). فأثبت للمظلوم انتصار إلا أن يعتدي وهذا رخصة، ولكن الأفضل تركه فإنه يجر إلى ما وراءه، ولا يمكن الاقتصار على مقدار الحق فيه، والسكوت عن أصل الجواب أيسر من الشروع من الجواب والوقوف على مقدار الشرع فيه، ولكن من الناس من لا يقدر على ضبط نفسه عند فورة الغضب ولكن يعود. د سريعاً، ومنهم من يكف في الابتداء ولكن يحقد في الدوام والناس في الغضب أربعة: فبعضهم كالحلفاء الخمود، وبعضهم كالغضا بطيء الوقود بطاء الخمود وبعضهم بطيء الوقود سريع الخمود وهو الأجمل ما لم ينته إلى فتور الحمية والغيرة، وبعضهم سريع الوقود بطاء الخمود وهذا أشر منهم.

الوقود سريع

سريع

وفي الحديث: المؤمن سريع الغصب سريع الرضى فهذه بتلك (2)، وعن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن بني آدم خلقوا على طبائق شتى منهم بطاء الغضب سريع الفيء، الفيء فتلك بتلك، فمنهم سريع الغضب بطاء الفيء / ألا وإن خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء، وشرهم السريع الغضب البطاء الفيء».

[66] ومنهم سريع

أحداً

الغضب سريع

ولما كان الغضب يهيج في الحال ويؤثر في كل إنسان وجب على السلطان أن لا يعاقب في حال غضبه عليه لأنه ربما يتعدى الواجب أو يكون شافياً غيظه ومريحاً نفسه، وإنما الواجب انتقامه وانتصار الله تعالى لا لنفسه، وقد روي أن عمر رضي الله عنه رأى سكراناً فأراد أن يأخذه فيعزره، فشتمه السكران، فرجع فقيل له في ذلك؟ قال: لأنه أغضبني ولو عزرته لكان ذلك لغضبي لنفسي، ولم أحب أن أضرب مسلماً حمية لنفسي. وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال لرجل أغضبه: لولا أنك أغضبتني لعاقبتك (3)، والله أعلم.

عمر

الفصل الرابع: في الحقد ونتائجه من الحسد وغيره

اعلم أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقداً ومعنى الحقد أن يلزم قلبه اشتغاله والغضبة له والنفار منه وأن يدوم ذلك ويبقى، وقد قال: «المؤمن ليس بحقود (4). والحقد يثمر ثمانية أشياء:

(1) قال العراقي في المغني (176/ 3): رواه مسلم. قال العراقي في المغني (183/ 2): لم أجده هكذا وللترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري، ثم

(2)

ذكر النص الثاني.

(3) راجع الآثار والتعلقيات والشروح في إحياء علوم الدين واغلبها نقل منه نصاً (3/ 175: 177). (4) قال العراقي في المغني: (46/ 1): لم أقف له على أصل.