قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

[67]

[68]

قنطرة النفس

الأول: الحسد وهو أن يحمله الحقد على أن يتمنى زوال النعمة، فيغتم بنعمة إن

أصابها، ويُسر بمصيبة إن نزلت عليه.

الثاني: أ: أن يزيد على اضمار الحسد في الباطن فيشمت بما يُصيبه من البلاء. الثالث: أن يهجره ويصارمه وينقطع عنه وإن طلبه وأقبل عليه فلا يلتفت إليه. الرابع: وهو دونه أن يعرض عنه استصغاراً له.

والخامس: أن يتكلم فيه بما لا يحل من كذب / أو غيبة وافشاء سر وهتك ستر وغيره. السادس: أن يحاكيه استهزاء به وسخرية منه.

السابع: إيذاءه بالضرب وما يؤلم بدنه.

والثامن: أن يمنعه حقه. صلة. أو قضاء. أو

من

رحم

دين

رد

مظلمة.

وكل ذلك حرام وأقل درجات الحقد أن يحترز من الآفات الثمانية المذكورة فلا يخرج بسبب إلى ما يعصي الله تعالى به ولكن يستثقله بالباطن ولا ينهى قلبه عن بعضه حتى يمتنع عما كان يتطوع به من البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجة والمجالسة معه على ذكر الله، والمعاونة على المنفعة له، أو يترك الدعاء له والثناء عليه، والتحريض على يده ومواساته، فهذا كله مما ينقص درجته عند الله تعالى ويحول بينه وبين الفضل العظيم والثواب الجزيل وإن كان لا يستحق به العقاب، ألا ترى إلى أبي بكر رضي الله عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح وكان قريبه، ولكن تكلم في واقعة أهل الإفك الذين خاضوا في أمر عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر زوج النبي صلى الله عليه وسلم فحلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح لأجل ذلك فأنزل الله تعالى: وَلا يَأتل أُوْلُوا الْفَضْل مِنكُمُ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ). إلى قوله: {أَلَا يَحُبّونَ أَن يَغْفَر اللَّه لَكُمْ (1) فقال أبو بكر: يا رب نحب ذلك، وعاد إلى الإنفاق عليه فالأولى للمسلم أن يبقى على ما كان عليه وإن أمكنه أن يزيد في الإحسان مجاهدة للنفس وارغاماً للشيطان فذلك هو مقام الصديقين فهي من فضائل أعمال المقربين. واعلم أن للحقود ثلاثة أحوال عند القدرة: أحدها: أن يستوفي حقه من المحقود عليه من غير زيادة ولا نقصان / والثاني: أن يحسن إليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل. الثالث: أن يطالبه بما لا يستحق فذلك هو الجور وهو اختيار الأراذل (2).

(1) سورة النور الآية: 22.

(2) في الأصل الأرذال. والتصويب من إحياء علوم الدين (177/ 3).

وهو العدل.