قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

قنطرة النفس

والثاني اختيار الصديقين والأول هو منتهى درجة الصالحين، ولنذكر هاهنا فضيلة العفو

(1).

والإحسان (1) وبالله التوفيق.

باب

في فضل العفو

اعلم إن العفو هو أن تستحق حقاً فتسقطه وتبراء غريمك منه من قصاص أو غرامة، وهو غير الحلم وكظم الغيظ فلذلك أفرد له، باب وقد قال الله تعالى: {خُذ العفو) (2) الآية. وقال تعالى: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (3). .

صدقة

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت حالفاً حلفت عليهن: ما نقصت من مال فتصدقوا، ولا عفا عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه الله إلا زاده الله بها عزاً يوم القيامة، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر» (4). وعنه أنه قال: «التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، والعفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يَعِزَّكم الله، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا ير- الله» (ه). يرحمكم: وعنه أنه قال: الخير ثلاث خصال من كن فيه استكمل الإيمان: من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق، وإذا قدر عفا».

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله منتصراً من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك [69] غضباً، / وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما (6). وعن عقبة بن عامر قال: لقيت النبي يوماً، فبادرته فأخذت بيده أو بادرني فأخذني

(1) راجع الباب كله في المصدر السابق.

(2) سورة الأعراف الآية: 199.

(3) سورة البقرة الآية: 237.

(4) قال العراقي في المغني: (178/ 3) رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري، ولمسلم وأبي داود

نحوه من حديث أبي هريرة. (5) قال أيضاً في الموضع السابق تعليقاً على هذا الحديث رواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب، وأبو منصور الديلمي مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف.

(6) قال العراقي في المغني: (178/ 3) رواه الترمذي في الشمائل، وهو عند مسلم بلفظ آخر.