قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

قنطرة النفس

وَقَدْ تُعَاقِبُ في البَسِ رِوَلَيْسَ ذَاكَ لِجَهْلِهَا الأليغرف عِلْمُهَا وَيُخَافُ شِدَّةَ بَطْشِهَا وعن عمر بن عبد العزيز قال: ما قُرِنَ شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم ومن عفو

إلى قدرة.

ويروي

أن الأحنف شفع في محبوس إلى سلطان فقال: إن كان مذنباً وسعه العفو، وإن كان برئاً وسعه العدل. وقيل لبعض الحكماء: بلغ عند أمير المؤمنين أمر سوء فقال: إن كان وسعني عفوه، وإن كان كذباً وسعني عدله.

حقاً

هو

وروي أن الفيل دخل دمشق فحشر الناس لرؤيته وصعد معاوية في عليه له متطلعاً فبينما كذلك إذ أبصر في حجرة قصره رجلاً مع امرأة من حرمه، فأتى الحجرة فدق الباب، فلم يكن بد من فتحه، فوقعت عينه على الرجل، فقال له يا هذا في قصري وتحت حجابي تهتك حرمتي وأنت في قبضتي؟! ما حملك على هذا؟ فبهت الرجل / ثم قال حلمك أوقعني فقال [72] معاوية: إن عفوت عنك سترتها عليَّ؟

قال: نعم، فخلى سبيله وهذا من الدهاء العظيم والعقل الواسع أن يطلب الستر من الجاني وهو موافق لمعنى قول الشاعر: إِذَا مَرِضْنَا أَتَيْنَاكُمْ نَعُودُكُم وَتَذْنِبُونَ فَنَاتَكُمْ فَنَعْتَذِرُ وعن معاوية أنه قال: عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال.

وروي أن راهباً دخل على هشام بن عبد الملك فقال للراهب: أرأيت ذا القرنين أكان نبياً؟ فقال: لا ولكن إنما ما أعطى بأربع خصال كنّ فيه: كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفّى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد.

وقال بعض السلف: ليس الحليم من ظلم فحلم ولكن الحليم من ظلم فحلم، ثم قدر

فعفا. قال الشاعر:

صَفُوحٌ عَنِ الْأَجْرَامِ حَتَّى كَأَنَّهُ مِنَ الْعَفْوِ لَمْ يَعْرِفْ مِنَ النَّاسِ مُجْرِماً فَلَيْسَ يُبَالِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الأَذَى إِذَا مَا الْأَذَى بِالْكُرْهِ لَمْ يَغْشَ مُسْلِماً وعن زياد أنه قال: العذر يذهب الحفيظة ـ يعني الحقد والغضب ـ وروي أن هشاماً أوتي قناطر الخيرات / ج 3/ مه