الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦66
قنطرة النفس
برجل بلغه عنه أمر فلما أقيم بين يديه جعل يتكلم بحجته فقال له هشام: وتتكلم أيضاً؟! فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا) (1). أفيجادل الله ولا تكلم أنت كلاماً؟ فقال هشام: بلى ويحك تكلم.
ويروي
أن سارقاً دخل خباء عمار بن ياسر رحمه الله بصفين فقيل له: اقطعه إنه من أعدائنا فقال: بل استر عليه لعل الله يستر علي يوم القيامة.
وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع متاعاً، فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت / في عمامته، فوجدها قد حلت فقال: لقد جلست وإنها لمعي فجعلوا يدعون عليه اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها فقال ابن مسعود: اللهم إن كان أخذها لحاجة فبارك له فيها، وإن كان حمله جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنبه.
وعن الفضل أنه قال: ما رأيت أزهد من رجل من أهل خرسان جلس إليّ في المسجد الحرام، ثم قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه فجعل يبكي فقلت: أعلى الدنانير تبكي؟ قال: لا ولكن مثلتني وإياه بين يدي الله فأشرف عقلي على ادحاض حجته، فبكائي رحمة له. وقال مالك بن دينار: أتينا منزل الحكم بن أيوب وهو على البصرة ليلاً، وجاء الحسن وهو خائف، فدخلنا عليه مع الحسن، فما كان معه. إلا بمنزلة الفراريج، فذكر الحسن قصة. عليه السلام وما صنع به إخوته من بيعهم إياه وطرحهم له في الجب؛ فقال: باعوا أخاهم، وأحزنوا أباهم، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس، ثم قال: أيها الأمير ما صنع الله به؟
يوسف
قال: أداله عليهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته على خزائن الأرض. قال: فماذا صنع حين كمل الله له أمره، وجمع له أهله؟ قال: قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ} (2). يعرض الحكم بالعفو على أصحابه. قال الحكم وأنا أقول: لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي [هذا] (3) لواريتكم تحته.
قال: وكتب ابن المقفع إلى صديق له يسأله العفو عن بعض إخوانه: فلان هارب من زلته إلى عفوك لائذ بك منك، واعلم أنه لن يزداد الذنب عظماً إلا إزداد العفو فضلاً. قال وأتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث. فقال: لرجاء ابن حيوة ما ترى؟ فقال: إن الله قد
(1) سورة النحل الآية: 111.
(2) سورة يوسف الآية: 92.
(3)
ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (180/ 3).
[vr]