قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

قنطرة النفس

وعنه أنه قال: هلك ست بست الأمراء بالجور والعرب بالعصبية، والدهاقين

بالتكبر، والتجار بالخيانة وأهل الرساتيق بالجهالة، والعلماء بالتحاسد (1).

الآثار: قال بعض السلف: الحسد أول ذنب عُصي الله به في السَّماء ـ يعني حسد إبليس

لأدام عليه السلام، وأول ذنب عصي الله به في الأرض يعني حسد ابن لأخيه حتى قتله. وقال بعض الحكماء من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد. وعن مجاهد في قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلى قوله: {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ، قال: معناه ادفع بالسلام إساءة المسيء.

عصي

من جنة عرضها

وحكي أن [أحد] (3) علماء السلف دخل على المفضل بن المهلب وكان يومئذ على واسط، فقال: إني أريد أن أعظك بشيء. فقال ما ذاك؟ فقال: إياك والكبر فإنه أول ذنب الله به في السماء، ثم قرأ: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ. إلى قوله: أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (4) وإياك والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة، أمكنه الله السموات والأرض يأكل منها إلا شجرة واحد نهاه الله عنها فأكل منها فأخرجه الله ثم قرأ: أهْبِطُوا مِنْهَا … (5) الآية. قال: وإياك والحسد فإن به قتل ابن آدم أخاه حين حسده ثم قرأ: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَا ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ … ) (6) الآية قال: وإذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسكت، وإذا ذكر القدر، فاسكت وإذا ذكرت النجوم فاسكت. وقال بعض الأدباء: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحسود: نفس دائم، وهم لازم، وقلب هائم. فنظمه بعض الشعراء فقال:

إِنَّ الْحَسُودَ الظُّلُومَ فِي كَرْبِ يَخَالُهُ مَنْ يَرَاهُ مَظْلُوْماً

(1) عن نحوه قال العراقي في المصدر السابق رواه أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمر، وأنس بسندين

ضعيفين.

(2) سورة المؤمنون الآية: 96.

(3) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق، وقد صرح الغزالي باسمه في إحياء علوم الدين، فقال: وحكي أن عون بن عبد الله دخل على المفضل بن المهلب (184/ 3) قلت وقد ورد بالإحياء الفضل المهلب فضبط الاسم على الصواب وهو من مشاهير الأمراء وله رواية عند أبي داود والنسائي.

(4) سورة البقرة الآية: 34. (5) سورة البقرة الآية: 38. (6) سورة المائدة الآية: 27.

[78]