الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢72
أنك
قنطرة النفس
فقال: ما فعل الكتاب؟ فقال: لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له. قال الملك: إنه ذكر لي تزعم أني أبخر الفم: قال ما فعلت. قال: ولم وضعت يدك على أنفك؟ قال: كان أطعمني طعاماً فيه الثوم فكرهت أن تشمه. قال: صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسيء مساوئه. وعن فرقد السنجي: أنه قال: الحسد داء زوي لا يميته إلا الزهد في الدنيا، ومن
زهد في الدنيا لم يصبه الحسد إلا قليلاً، ومن رغب في الدنيا لم يفارقه الحسد إلا قليلاً. وعن ابن سيرين قال: ما حسدت أحداً على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار.
وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: لا تعادوا نعم الله؛ قالوا ومن يعاد نعم الله؟! قال: [0] الذين يحسدون الناس. ويروى أن عبد الملك بن مروان قال يوماً للحجاج: أنه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه فاذكر عيبك. قال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: والله لتفعلن. قال الحجاج: إني لجوج في الخصومة حقود، حسود. قال له عبد الملك: ما في الشيطان شر وعن الحسن أنه قال: يا ابن آدم لم تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه الله لكرامته عليه فلم تحسد من أكرمه الله، فإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار.
من
هذا
وقال بعض الحكماء: الحسد خلق دنيء ومن دناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ما كان الله على أحدٍ نعمة إلا وجد له حاسد، ولو كان الرجل أقوم من القدح لم يعد غامزاً. وعن أبي الدرداء أنه قال: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل
فرحه وقل حسده.
وعن معاوية: أنه قال: كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا
زوالها. وأنشد لمحمود الوراق:
أعطيت كُل النَّاسِ مِنْ نَفْسِي الرّضَى إلا الحَسُودُ فَإِنَّهُ أَعْيَانِي مَا إِنَّ لِي ذَنباً إِلَيْهِ عَمِلْتَهُ إِلَّا تَظَاهَر نِعْمَةَ الرَّحْمَنِ وَأَبَى فَمَا يُرْضِيْهِ إِلَّا ذِلَّتِي وَذِهَابَ أَمْوالِي وقَطعَ لِسَانِي
وقال بعض الحكماء الحسد.
لا
جرح يبرأ وحسب الحسود ما يلقى. وقال أعرابي: ما
رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد أنه يرى النعمة عليك عليه. وينشد:
قُلْ لِلْحَسُودٍ إِذَا تَنَفَّسَ ضِغْنَةً بَاظَالِماً وَكَأَنَّهُ مَظْلُومُ