قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

[AY]

74

قنطرة النفس

إلى إرادته أن يساويه ويلحق به في النعمة وليس فيها كراهة / النعمة، وكان تحت هذه يرجع

النعمة أمران.

أحدهما: راحة المنعم عليه.

والآخر ظهور نقصان غيره وتخلف عنه وهو يكره أحد الوجهين تخلف نفسه وهو ويجب مساواته له ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات. نعم ذلك ينقص الفضل ويناقض الزهد والتوكل ولكنه لا يوجب العصيان وينشد.

نَافِسْ عَلَى الْخَيْرَاتِ أَهْلَ الْعُلَاء فَإِنَّمَا الدُّنْيَا أَحَادِيثُ گل امرى في شَانِهِ كَادِحٌ مَوَارِثُ مِنْه وَمَورُوثُ

وقد يستعمل لبعض المنافسة ويوضع موضع الحسد ويوضع الحسد موضع المنافسة، فلا ا حرج في الأسامي بعد فهم المعاني. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يعمل بها

ويعلمها الناس (1).

فسمّى المنافسة باسم الحسد، ثم فسّر ذلك بحديث آخر مروي عن أبي كبشة الأنصاري فقال: «مثل هذه الأمة مثل أربعة رجال رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل بعلمه في ماله، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً ويقول: لو أن لي مالاً مثل مال فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله فهما في الأجر سواء»، فهذا منه محبّة لأن يكون له من المال مثل ما كان له من غير حب زوال النعمة عنه قال: ورجل أتاه الله مالاً فهو ينفقه في معاصي الله، ورجل لم يؤته مالاً ويقول: لولا أن لي مالاً كنت أعمل فيه بمثل عمله فهما في الوزر سواء (2). فذمه عليه السلام من جهة تمنيه المعصية لا من جهة حبه أن يكون له من النعمة ما كان له فإذاً لا. حرج على من [83] يغبط غيره في نعمة ويتمنى لنفسه مثلها ما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوامها، / وأما تسمية الحسد. منافسة فهو ما روي عن قثم بن العباس بن عبد المطلب أنه قال لعلي بن أبي طالب حين أراد قثم. هو والفضل بن عباس أن يأتيا النبي و فيسألانه أن يؤمرهما على الصدقة فقال لهما علي: لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمركما عليها. فقال له قثم: ماذا منك إلا منافسة

والله لقد

(1) قال العراقي في المغني (187/ 3) متفق عليه من حديث ابن عمر. (2) قال العراقي عن مثله في الإحياء أتم منه (187/ 3) رواه ابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن

صحيح.