الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥قنطرة النفس
Yo
زوجك رسول الله ابنته فما نافسنا ذلك عنك ـ أي هذا منك حسد ـ وما حسدناك على تزويج
فاطمة والله أعلم.
فالحسد حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر فهو يستعين بهما على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذا الخلق فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها، فإنك لا تحب زوالها من حيث نعمة هي بل من حيث هي آلة الفساد ولو أمنت فسادها لم يغمك تنعمه بها، ويدل على تحريم الحسد الأخبار المتقدمة، وأن هذه الكراهة تسخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض، وذلك لا عذر فيه ولا رخصة وأتي معصية تزيد على كراهيتك نعمة مسلم من غير أن تكون لك فيه مضرة، وإلى هذا أشار القرآن بقوله تعالى: ﴿وَإِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبَكُمُ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ (1).
(3)
وهذا الفرح شماتة، والحسد والشماتة متلازمان وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً) (2). فأخبر أن حبهم لزوال نعمة الإيمان حسد، وقال: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوْاءَ﴾ (3). الآية، وذكر تعالى حسد إخوة يوسف له وعبر عما في قلوبهم إذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا). الآية فلما أحبه أبوه دونهم ساءهم ذلك فأحبوا زوالها عنه فغيبوه عنه، وقال تعالى: {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مَمَا أُوتُوا (5).
قيل: معناه تضيق صدورهم / ولا يغتمون فأثنى عليهم بعدم الحسد. وقال تعالى في [84] معرض الإنكار: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا أَتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ). وقال تعالى: {وَكَانَ النَّاسُ أُمَّةً. إلى قوله: بَغْياً بَيْنَهُمْ (7). قيل في التفسير حسداً. وقال: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) (8). قيل: معناه أنزل الله العلم ليتألفوا به على طاعته فتحاسدوا إذ أراد كل واحد منهم أن ينفرد بالرياسة وقبول القول، فرد بعضهم على بعض.
(1) سورة آل عمران الآية: 120.
(2) سورة البقرة الآية: 109. (3) سورة النساء الآية: 89.
(4) سورة يوسف الآية: 8.
(5) سورة الحشر الآية: 9. (6) سورة النساء الآية: 54. (7) سورة البقرة الآية: 213. (8) سورة الشورى الآية: 14.