قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

VA

قنطرة النفس

غلام يتيم؟ وكيف تطأطئء له رؤوسنا؟ {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّن الْقَرْيَتَيْنِ أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه إذا كان / عظيماً.

[87] عظيم

(1)

وقال تعالى: يصف قريشاً إذا قالوا: {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ الله عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنَا (2). كالاستحقار

لهم والأنفة منهم.

السبب الرابع: التعجب: كما أخبر تعالى عن الأمم الماضية إذ قالوا: مَا أَنتُمْ إِلا بَشَرٌ مثْلُنَا) (3)، (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا (4). في أمثال هذه الآيات فتعجبوا أن يفوزوا برتبة الرياسة والقرب والوحي من الله تعالى وهم بشر، أمثالهم وأحبوا زوال نعمة النبوة عنهم جزعاً أن يتفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة لا عن قصد تكبر وطلب رياسة وتقدم عداوة أو غيرها وقالوا متعجبين: أَبَعَثَ الله بَشَراً رَسُولاً) (). وقالوا: وَلَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا المُلائِكَةُ. الآية) (7). فقال تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مُنكُمْ … الآية (7).

(v).

السبب الخامس: الخوف من فوات المقاصد وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد كتحاسد الضرائر في التزاحم على مقصود الزوجية، وتزاحم الإخوة على نيل المنزلة في قلوب الأبوين، وكذلك تحاسد التلميذين لأستاذ واحد وتحاسد الواعظين على أهل بلدة واحدة، وكذلك العالمان المتزاحمان على طائفة من المتفقهة، إذ يطلب كل ممن ذكرنا نيل منزلة دون صاحبه.

سمع

السبب السادس: حب الرياسة وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في بعض الفنون إذا غلب عليه حب الثناء أنه فريد العصر في فنه وأنه لا نظير له فإذا سمـ بنظير له في أقصى الأرض ساءه ذلك واحب، موته أو زوال النعمة التي شاركه فيها من شجاعة، أو علم، أو عبادة، أو صناعة أو جمال، أو ثروة، وليس السبب في هذا سوى محض الرياسة بدعوى [8] الانفراد، وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس / للتوصل إلى

(1) سورة الزخرف الآية: 31.

(2) سورة الأنعام الآية: 53. في الأصل: أهؤلاء الذين فحذفت الكلمة الزائدة.

(3) سورة يس الاية: 15.

(4) سورة المؤمنون الآية: 47.

(5) سورة الإسراء الآية: 94.

(6) سورة الفرقان الآية: 21. (7) سورة الأعراف الآية: 69.