قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

190;

84

قنطرة النفس

الحسن أن رجلاً سأله: هل يحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك بني يعقوب؟ قال: نعم ولكن غمه في صدرك فلا يضرك ما لم تعديه يد أو لساناً.

(1)

وروي عنه موقوفاً / ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما وجدت والأولى أن يحمل هذا على ما ذكرنا من أن تكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل في مقابلة حب الطمع لزوال تلك النعمة فإن ما جميع ورد من الأخبار في ذم الحسد يدل في ظاهره على أن كل حاسد آثم، والحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال، ومحله القلب دون الجوارح، وكل محب مساءة المسلمين فهو حاسد لأن له فيهم ثلاثة أحوال:

قطعاً.

أحدها: أن تحب مساءتهم بطبعك، وتكره حبك لذلك، وميل قلبك إليه بعقلك، وتمقت نفسك عليه، وتود أن لو كان لك حيلة في إزالة الميل منك، وهذا معفو عنه الثانية: أن تحب ذلك بقلبك، وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك فهو الحسد المحظور قطعاً.

الثالثة: وهي بين الطرفين أن تحسد بقلبك من غير مقتك نفسك على حسدك ولا إنكار منك ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها، وهذا محل الخلاف والأظهر أن لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك وضعفه، والله أعلم وأحكم وبه العون والتوفيق (2)

الفصل الخامس: في ذم البخل

قال الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بَمَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، هُوَ خَيْراً لَّهُم بَلْ هُوَ شَرِّ لَّهُمْ (3). وقال: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (1)، وقال: (الَّذِينَ

يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ (5) … الآية.

وروي عن رسول الله لو أنه قال: «طعام الجواد دواء وطعام البخيل داء». أنه وروي سمع رجلاً يقول: الشحيح أغدر من الظالم فقال: لعن الله الشحيح، ولعن الظالم، وعنه أيضاً [96] قال: إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا / دماءهم واستحلوا

(1) في الأصل على وأحسبه تحريف من الناسخ والله أعلم.

(2) راجع هذا الفصل في إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (1923: 195) زيادات ونقص.

(3) سورة آل عمران الآية: 180.

(4) سورة الحشر الآية: 9.

(5) سورة النساء الآية: 37.