الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦86
قنطرة النفس
يحب الفحش ولا التفحش يوم القيامة، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا» (1).
وروي
أنه قال للأنصار: من سيدكم؟ قالوا: الجد بن قيس على بخل به. فقال عليه السلام: وأي داوء أدوى من البخل؟ قالوا: وكيف ذلك يا رسول؟ قال: «إن قوماً نزلوا بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم وقالوا: ليبعد الرجال منا النساء يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء وتعتذر النساء ببعد الرجال ففعلوا وطال ذلك بينهم فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء».
عن
حتى
وفي رواية / أخرى أنه قال: يا بني سلمة من سيدكم؟ قالوا: سيدنا الجد بن قيس إلا أنه رجل فيه بخل فقال: أي داء أدوى من البخل ولكن سيدكم عمرو بن الجموح» (2). وفي رواية أخرى: قالوا: سيدنا الجد بن قيس قال: «بم سودتموه؟ قالوا: إنه أكثرنا مالاً وأنا على ذلك لتنزه بالبخل. قال: وأي داوء أدوى من البخل ليس ذلك سيدكم». قالوا: ومن سيدنا يا رسول الله؟ قال: «سيدكم بشر بن البراء (3). وعنه أنه قال: «شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع (4). قال: وقتل شهيد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكته باكية فقالت: واشهيداه. فقال النبي عليه السلام: «وما يدريك أنه شهيد فلعله قد يتكلم بما لا يعنيه أو يبخل فيما لا ينقصه (ه)
وعن جبير بن مطعم قال بينما نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الناس مقبلة من حنين إذ
(1) رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو دون قوله أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا، قال عوضاً عنها وبالخيل فبخلوا بالفجور ففجروا، وكذا رواه أبو داود مقتصراً على ذكر الشح … ولمسلم من حديث جابر: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح. فذكره بلفظ آخر ولم يذكر الفحش قاله العراقي في المغني (247/ 3: 248). (2) أطراف الحديث عند الحاكم في المستدرك (219/ 3) الطبراني في الكبير (81/ 19)، ابن سعد في
الطبقات (1122/ 3 الهيثمي في مجمع الزوائد (315/ 9)، والمتقي في الكنز (36/ 58). (3) وعن نحوه قال العراقي في المغني: (249/ 3) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم بلفظ: يا بني سلمة وقال سيدكم بشر بن البراء، وأما الرواية التي قال فيها: سيدكم عمرو بن الجموح فرواها الطبراني
في الصغير من حديث كعب بن مالك بإسناد حسن.
(4) قال العراقي في المغني (248/ 3): رواه أبو داود من حديث جابر: بسند جيد. (5) رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف، وللبيهقي في الشعب من حديث أنس أن أمه قالت: ليهنك الشهادة. وهو عند الترمذي، إلا أن رجلاً قال له: أبشر بالجنة. قاله العراقي في المغني الموضع
السابق.
[97]