الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩قنطرة النفس
89
تكلمي، فقالت: طوبى لمن دخلني فقال تعالى: وعزتي لا أسكننك بخيلاً.
وعن
أخت عمر بن عبد العزيز أنها قالت: أف للبخيل لو كان البخل قيمصاً ما لبسته، ولو كان طريقاً ما سلكته. وعن طلحة بن عبد الله أنه قال: إنا نجد بأموالنا ما يجد البخيل، ولكنا نتصبّر. وقال بعض الحكماء / البخل جلباب المسكنة. وقال بعض البلغاء: البخيل [100] حارس نعمة، وحازن ورثته وأنشد لبعض الشعراء:
إذَا كُنتَ جَمَّاعاً لِمَالِكَ مُمْسِكاً فَأَنتَ عَلَيْهِ خَازِنٌ وَأَمِينُ تُؤَدِّيه مَنْمُوماً إلى غَيْر حَامِدٍ قاكُلَهُ عَفْواً وَأَنْتَ دَفِينُ
وقال بعض الأدباء: البخيل ليس له خليل وعن محمد بن المنكدر أنه قال: كان يقول: إذا أراد الله بقوم شراً أمَّرَ عليه أشرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم. وقال الشعبي: لا أدري أيهم أبعد غوراً في جهنم، البخيل أو الكذاب؟
مشفقاً.
وعن عليّ أنه قال في بعض خطبه: أنه سيأتي على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك. قال الله تعالى: {وَلَا تَنْسَوا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (1). وقيل ورد على أنو شران حكيم الهند، وفيلسوف الروم فقال للهندي، تكلم. فقال: خير الناس من ألفى عند السؤال سخياً، وعند الغضب وقوراً في القول متأنياً، وفي الرفعة متواضعاً، وعلى كل ذي وقام الرومي فقال: من كان بخيلاً ورث عدوه ماله ومن قل شكره لم ينل النجح، وأهل الكذب مذمومون، وأهل النميمة يموتون فقراء، ومن لم يرحم سلط عليه من لا يرحمه. وحكي أن بعض ذوي النباهة تظاهر بحب الثناء. إمساك فيه فقال بعض الشعراء: أراك تُؤَمِّل حُسْنَ الثَّنَاءِ وَلَمْ يَرْزُقُ الله ذَاكَ الْبَحْيلا وَكَيْفَ يَسُودُ أَخُو بِطْنَة يَمُنُّ كَثِيراً وَيُعْطِي قَلِيلا
رحم
الضحاك وعن
(2)
في قوله: جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً) (2). قال: البخيل يعني أمسك الله
أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله فهم لا يبصرون الهدى.
وعن كعب أنه قال: ما من صباح إلا وقد وكل به ملكان / يناديان اللهم عجل للمسك [101] ماله تلفاً، وعجل للمنفق خلفاً. وفي رواية عن أبي الدرداء ما من يوم غربت شمسه إلا وملكان
يناديان. الحديث.
(1) سورة البقرة الآية: 237.
(2) سورة يس الآية: 8.