قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

قنطرة النفس

وعن عروة بن الزبير قال قال رسول الله السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار (1). وعنه أنه بلغه عن الزبير إمساك فجبذ عمامته إليه فقال: «يا زبير أنا رسول الله إليك وإلى غيرك يقول أنفق أنفق عليك ولا توك فأوك عليك.

وعن الأصمعي قال: سمعت أعربياً وقد وصف رجلاً فقال: لقد صغر فلان في عيني لعظم الدنيا في عينيه فكأنما يرى السائل إذا راه ملك الموت إذا أتاه. وذكر في كتاب العقد: أن عبد الله بن الزبير كان من البخلاء وكان تكفيه أكلة في أيام ويقول: إنما بطني شبر في شبر فما أن يكفيه قال: فقال فيه أبو وجره مولى الزبير:

عسى

لو كان بطنك شبراً قد شبعت وقد ابقيت خيراً كثيراً للمساكين فإن تصبك من الإيام جائحة لم تبك على دنيا ولا دين ما زلت في سورة الأعراف تدرسها فؤادي كمثل الخزفي المين إن امراً كنت مولا فصيعني يرجو الفلاح لعندي حق مغبون

حتى

قال: وأقبل إليه أعرابي فقال له: أعطني وأقاتل عنك أهل الشام. فقال: إذهب فقاتل فإن أعييت أعطيتك. فقال: أراك جعلت روحي نقداً ودراهمك نسيئة. قال وأتاه أعرابي يسأله حملانا ويذكر أن ناقته نقبت عليه. فقال: أنعلها بسبت فقال الأعرابي: إنما أتيتك مستوصلاً [102] ولم آتك مستوصفاً: وقال: فلا حملت ناقة حملتني إليك. فقال: إن وصاحبها. قال وابن الزبير القائل: أكلتم تمري وعصيتم أمري، فقال فيه الشاعر:

رأيت أبا بَكْرِ وَرَبِّكَ غَالِبٌ عَلَى أَمْرٍ يَرْجُو الْخِلَافَةَ بِالتَّمْرِ

(2)

وعن أبي حنيفة قال: لا أعزل بخيلاً لأنه يحمل البخل على الاستقصاء فيأخذ أكثر من حقه خيفة أن يغبن فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة. وقال علي: والله ما استقصى كريم قط قال الله تعالى: (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضُ عَنْ بَعْضٍ (2). يعني عرف النبي عائشة ـ أي أعلمها - إفشاء بعض حديثه إياها وهو تحريمه مارية القبطية، وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ قيل: حديثه لها أن الخلافة تكون لأبيها بعده أعرض عنه لئلا تنشر، والله أعلم.

وعن الجاحظ أنه قال: ما بقي عن اللذات إلا ثلاث؛ ذم البخلاء، وأكل القديد، وحك

(1) قال العراقي في المغني (240/ 3): رواه الترمذي وقال غريب ولم يذكر فيه وأدوا الداء البخل ورواه بهذه الزيادة الدارقطني فيه قلت وكان ذكر في الإحياء بأتم مما هنا. (2) سورة التحريم الآية: 3.