قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

قنطرة النفس

91

الجرب. وعن بشر بن الحارث أنه قال: البخيل لا غيبه، له قال ومدحت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: صوامه قوامة إلا أن فيها بخلاً قال: «فما خيرها إذا (1).

وعن بشر أنه قال: النظر إلى البخيل يقسي القلب، ولقاء البخلاء كرب على قلوب

وعقد

المؤمنين. وفي كتاب العقد ومن أمثال العرب في البخيل قولهم: ما هو إلا ابنة عطا رشا. لأن عقد الرشا المبلول لا تكاد تنحل. وعن يحيى بن معاذ أنه قال: يأبى القلب للأسخياء إلا حباً ولو كانوا فجاراً، وللبخلاء إلا بغضاً ولو كانوا أبراراً. وقال ابن المعتز: أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه.

وحكي أن يحيى بن زكريا عليهما السلام لقي إبليس اللعين في صورته فقال: يا إبليس أخبرني بأحب الناس إليك وأبغضهم عنك. فقال: أحب الناس إلي المؤمن البخيل، وأبغضهم إلي الفاسق السخي. قال: لِمَ؟ قال: لأن البخيل قد كفاني / بخله، والفاسق السخي أخاف أن [103] يطلع الله عليه في سخائه فيقبل، ثم ولى وهو يقول: لولا أنك يحيى ما أخبرتك.

ويقال: ضيف البخيل آمن التخمة. من ومن كتاب العقد قال: قيل لمدينة: ما الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يرده قيل: فما الذل؟ قالت: وقوف الشريف إلى باب الدنيء ثم لا يؤذن له قيل فما الشرف؟ قالت: اتخاذ المنن في رقاب الرجال. قال: وتقول العرب لمن لم يظفر بحاجته وجاء خائباً: جاء فلان على حاجبيه صوفة. وأنشد لأبي عطاء السندي في يزيد بن عمرو بن هبير. ثلاث حكتهن لقوم قيس طلبت بها الأخوة والثناء

رجعن على حواجبهن صوف

وعند الله

الجزاء (2)

فصل

ومن كتاب سراج الملوك قال: الشح في كلام العرب: البخل ومنع الفضل.

كان عليه السلام يدعو: اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها ووسواسها» (3) قال: وفرّق مفرقون بينهما فقالوا: الشح أشد من البخل؛ فالبخل أكثر ما يقال في النفقة

(1) أطرافه عند ابن المبارك في الزهد (257) الخرائطي في مكارم الأخلاق (59)، الزبيدي في إتحاف

السادة المتقين (539/ 7).

(2) راجع أغلب الآثار في إحياء علوم الدين (249/ 3: 250).

(3) أورد القرطبي في تفسير (30/ 18).